تفسير الميزان ج۱
159أو التخلص من العقاب، فالشفيع لا يطلب من المولى مثلا أن يبطل مولوية نفسه و عبودية عبده فلا يعاقبه، و لا يطلب منه أن يرفع اليد عن حكمه و تكليفه المجعول، أو ينسخه عموما أو في خصوص الواقعة فلا يعاقبه، و لا يطلب منه أن يبطل قانون المجازاة عموما أو خصوصا فلا يعاقب لذلك رأسا، أو في خصوص الواقعة، فلا نفوذ و لا تأثير للشفيع في مولوية و عبودية، و لا في حكم و لا في جزاء حكم، بل الشفيع بعد ما يسلم جميع الجهات الثلاث المذكورة إنما يتمسك: إما بصفات في المولى الحاكم توجب العفو و الصفح كسؤدده، و كرمه، و سخائه، و شرافة محتده، و إما بصفات في العبد تستدعي الرأفة و الحنان و تثير عوامل المغفرة كمذلته و مسكنته و حقارته و سوء حاله، و إما بصفات في نفسه أعني نفس الشفيع من قربه إلى المولى و كرامته و علو منزلته عنده فيقول: ما أسألك إبطال مولويتك و عبوديته، و لا أن تبطل حكمك و لا أن تبطل الجزاء، بل أسألك الصفح عنه بأن لك سؤددا و رأفة و كرما لا تنتفع بعقابه و لا يضرك الصفح عن ذنبه أو بأنه جاهل حقير مسكين لا يعتني مثلك بشأنه و لا يهتم بأمره أو بأن لي عندك من المنزلة و الكرامة ما يوجب إسعاف حاجتي في تخليصه و العفو عنه.
و من هنا يظهر للمتأمل أن الشفيع إنما يحكم بعض العوامل المربوطة بالمورد المؤثرة في رفع العقاب مثلا من صفات المشفوع عنده أو نحوها على العامل الآخر الذي هو سبب وجود الحكم و ترتب العقاب على مخالفته، و نعني بالحكومة أن يخرج مورد الحكم عن كونه موردا بإدخاله في مورد حكم آخر، فلا يشمله الحكم الأول لعدم كونه من مصاديقه لا أن يشمله فيبطل حكمه بعد الشمول بالمضادة كإبطال الأسباب المتضادة في الطبيعة بعضها حكم بعض بالمعارضة و الغلبة في التأثير، فحقيقة الشفاعة التوسط في إيصال نفع أو دفع شر بنحو الحكومة دون المضادة.
و من هنا يظهر أيضا أن الشفاعة من مصاديق السببية فهي توسيط السبب المتوسط القريب بين السبب الأول البعيد و مسببه، هذا ما يتحصل من تحليل معنى الشفاعة التي عندنا.
ثم إن الله سبحانه يمكن أن يقع مورد النظر في السببية من جهتين:

