انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

158
  •  

  • فإنا لا نستشفع فيما يتضمنه الأسباب الطبيعية و الحوادث الكونية من الخير و الشر، و النفع و الضر، كالجوع، و العطش، و الحر، و البرد، و الصحة، و المرض، بل نتسبب فيها بالأسباب الطبيعية، و نتوسل إليها بوسائلها المناسبة لها كالأكل، و الشرب، و اللبس و الاكتنان و المداواة، و إنما نستشفع في الخيرات و الشرور و المنافع و المضار التي تستدعيها أو تستتبعها أوضاع القوانين و الأحكام التي وضعتها و اعتبرتها و قررتها و أجرتها حكومة الاجتماع بنحو الخصوص أو العموم، ففي دائرة المولوية و العبودية، و عند كل حاكم و محكوم، و أحكام من الأمر و النهي إذا عمل بها و امتثلها المكلف بها استتبع ذلك تبعة الثواب من مدح أو نفع، من جاه أو مال، و إذا خالفها و تمرد منها استتبع ذلك تبعة العقاب من ذم أو ضرر مادي، أو معنوي، فإذا أمر المولى أو نهى عبده، أو كل من هو تحت سيادته و حكومته بأمر أو نهي مثلا فامتثله كان له بذلك أجر كريم، و إن خالف كان له عقاب أو عذاب فهناك نوعان من الوضع و الاعتبار، وضع الحكم و وضع تبعة الحكم، يتعين به تبعة الموافقة و المخالفة.

  • و على هذا الأصل تدور جميع الحكومات العامة بين الملل و الخاصة بين كل إنسان و من دونه.

  • فإذا أراد الإنسان أن ينال كمالا و خيرا ماديا أو معنويا و ليس عنده ما يستوجب ذلك بحسب ما يعينه الاجتماع، و يعرف به لياقته، أو أراد أن يدفع عن نفسه شرا متوجها إليه من عقاب المخالفة و ليس عنده ما يدفعه، أعني الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف، و بعبارة واضحة إذا أراد نيل ثواب من غير تهيئة أسبابه، أو التخلص من عقاب من غير إتيان التكليف المتوجه إليه فذلك مورد الشفاعة، و عنده تؤثر لكن لا مطلقا فإن من لا لياقة له بالنسبة إلى التلبس بكمال، أو لا رابطة له تربطها إلى المشفوع عنده أصلا، كالعامي الأمي الذي يريد تقلد مقام علمي، أو الجاحد الطاغي الذي لا يخضع لسيده أصلا لا تنفع عنده الشفاعة، فإنما الشفاعة متممة للسبب لا مستقلة في التأثير.

  • ثم إن تأثير الشفيع عند الحاكم المشفوع عنده لا يكون تأثيرا جزافيا من غير سبب يوجب ذلك بل لا بد أن يوسط أمرا يؤثر في الحاكم، و يوجب نيل الثواب، 

/ 294