تفسير الميزان ج۱
154أقول: و رواه الصدوق أيضا.
و روى ابن شهر آشوب عن الباقر (علیه السلام): أن الآية نازلة في علي و عثمان بن مظعون و عمار بن ياسر و أصحاب لهم.
[سورة البقرة (٢): الآیات ٤٧ الی ٤٨]
{يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى اَلْعَالَمِينَ ٤٧ وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاَ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَ لاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَ لاَ هُمْ يُنْصَرُونَ ٤٨}
(بيان)
قوله تعالى: {وَ اِتَّقوا يَوْماً لاَ تَجْزِي}. الملك و السلطان الدنيوي بأنواعه و أقسامه و بجميع شئونه، و قواه المقننة الحاكمة و المجرية مبتنية على حوائج الحياة، و غايتها رفع الحاجة حسب ما يساعد عليه العوامل الزمانية و المكانية، فربما بدل متاع من متاع أو نفع من نفع أو حكم من حكم من غير ميزان كلي يضبط الحكم و يجري ذلك في باب المجازاة أيضا فإن الجرم و الجناية عندهم يستتبع العقاب، و ربما بدل الحاكم العقاب لغرض يستدعي منه ذلك كأن يلح المحكوم الذي يرجى عقابه على القاضي و يسترحمه أو يرتشيه فينحرف في قضائه فيجزي أي يقضي فيه بخلاف الحق، أو يبعث المجرم شفيعا يتوسط بينه و بين الحاكم أو مجري الحكم أو يعطي عدلا و بدلا إذا كانت حاجة الحاكم المريد للعقاب إليه أزيد و أكثر من الحاجة إلى عقاب ذلك المجرم، أو يستنصر قومه فينصروه فيتخلص بذلك عن تبعة العقاب و نحو ذلك. تلك سنة جارية و عادة دائرة بينهم، و كانت الملل القديمة من الوثنيين و غيرهم تعتقد أن الحياة الآخرة نوع حياة دنيوية يطرد فيها قانون الأسباب و يحكم فيها ناموس التأثير و التأثر المادي

