تفسير الميزان ج۱
153و إنما يخوف العدو باليقين لا بالشك و لكنه أمرهم بالظن لأن الظن يكفيهم في الانقلاع عن المخالفة، بلا حاجة إلى اليقين حتى يتكلف المهدد إلى إيجاد اليقين فيهم بالتفهيم من غير اعتناء منه بشأنهم، و على هذا فالآية قريبة المضمون من قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً} الكهف - ١١٠، و هذا كله لو كان المراد باللقاء في قوله تعالى: {مُلاَقُوا رَبِّهِمْ}، يوم البعث و لو كان المراد به ما سيأتي تصويره في سورة الأعراف إن شاء الله فلا محذور فيه أصلا .
بحث روائي
في الكافي: عن الصادق (علیه السلام) قال: كان علي إذا أهاله أمر فزع قام إلى الصلاة ثم تلا هذه الآية: {وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاَةِ}.
و في الكافي، أيضا: عنه (علیه السلام): في الآية، قال: الصبر الصيام، و قال: إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم. إن الله عز و جل يقول: {وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ} يعني الصيام.
أقول: و روى مضمون الحديثين العياشي في تفسيره. و تفسير الصبر بالصيام من باب المصداق و الجري.
و في تفسير العياشي: عن أبي الحسن (علیه السلام): في الآية قال: الصبر الصوم، إذا نزلت بالرجل الشدة أو النازلة فليصم، إن الله يقول: {وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاَةِ وَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى اَلْخَاشِعِينَ}. و الخاشع الذليل في صلاته المقبل عليها، يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله و سلم) و أمير المؤمنين (علیه السلام).
أقول: قد استفاد (علیه السلام) استحباب الصوم و الصلاة عند نزول الملمات و الشدائد، و كذا التوسل بالنبي و الولي عندها، و هو تأويل الصوم و الصلاة برسول الله و أمير المؤمنين.
و في تفسير العياشي، أيضا: عن علي (علیه السلام): في قوله تعالى: {اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُوا رَبِّهِمْ} (الآية) يقول: يوقنون أنهم مبعوثون، و الظن منهم يقين.

