انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

تفسير الميزان ج1

191٬909
العلامة الطباطبائي

الجزء الأول من تفسير الميزان، وهو يحتوي على مقدمة الكتاب التي أوضح فيها المؤلف منهجه في التفسير، و تفسير سورة الفاتحة، و سورة البقرة إلى الآية 182 منها

تفسير الميزان ج۱

112
  •  

  • إنما يريد الموت قبل الحياة و هو موت و ليس بإماتة و الحياة هي الحياة الدنيا، و في قوله تعالى: {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} حيث فصل بين الإحياء و الرجوع بلفظ ثم تأييد لما ذكرنا هذا.

  • قوله تعالى: {وَ كُنْتُمْ أَمْوَاتاً} بيان حقيقة الإنسان من حيث وجوده فهو وجود متحول متكامل يسير في مسير وجوده المتبدل المتغير تدريجا و يقطعه مرحلة مرحلة، فقد كان الإنسان قبل نشأته في الحياة الدنيا ميتا ثم حيي بإحياء الله ثم يتحول بإماتة و إحياء و هكذا و قد قال سبحانه: {وَ بَدَأَ خَلْقَ اَلْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلاَلَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} السجدة - ٩، و قال تعالى: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اَللَّهُ أَحْسَنُ اَلْخَالِقِينَ} المؤمنون - ١٤، و قال تعالى: {وَ قَالُوا أَ إِذا ضَلَلْنَا فِي اَلْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ اَلْمَوْتِ اَلَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} السجدة - ١١، و قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَ فِيهَا نُعِيدُكُمْ وَ مِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرى‌} طه - ٥٥. و الآيات كما ترى (و سنزيدها توضيحا في محالها) تدل على أن الإنسان جزء من الأرض غير مفارقها و لا مباين معها، انفصل منها ثم شرع في التطور بأطواره حتى بلغ مرحلة أنشئ فيها خلقا آخر، فهو المتحول خلقا آخر و المتكامل بهذا الكمال الجديد الحديث، ثم يأخذ ملك الموت هذا الإنسان من البدن نوع أخذ يستوفيه ثم يرجع إلى الله سبحانه، فهذا صراط وجود الإنسان.

  • ثم إن الإنسان صاغه التقدير صوغا يرتبط به مع سائر الموجودات الأرضية و السماوية من بسائط العناصر و قواها المنبجسة منها و مركباتها من حيوان و نبات و معدن و غير ذلك من ماء أو هواء و ما يشاكلها، و كل موجود من الموجودات الطبيعية كذلك، أي إنه مفطور على الارتباط مع غيره ليفعل و ينفعل و يستبقي به موهبة وجوده غير أن نطاق عمل الإنسان و مجال سعيه أوسع؛ كيف؟ و هذا الموجود الأعزل على أنه يخالط الموجودات الآخر الطبيعية بالقرب و البعد و الاجتماع و الافتراق بالتصرفات البسيطة لغاية مقاصده البسيطة في حياته، فهو من جهة تجهيزه بالإدراك و الفكر يختص بتصرفات خارجة عن طوق سائر الموجودات بالتفصيل و التركيب و الإفساد و الإصلاح، فما من موجود إلا و هو في تصرف الإنسان، فزمانا يحاكي 

/ 260