
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
43حقيقة النجاسة وأقسامها
بملاحظة ما ذُكر مِن المعانى المُختلفة والمصاديق المتعدّدة للفظى النجس والقَذر، نستنتج أنّه كان لِلَفظ «النجس» فى الماضى مصاديق ومعانى مختلفة.
فمن جهةٍ، يمكن أن يكون المراد من النَّجِس فى بعض المصاديق المذكورة، نفس ذلك المعنى الاصطلاحى [فى الفقه] أى: القذارة الخَبَثية.
ومِن جهةٍ أخرى، قد يكون المراد منها فى بعض الموارد الأخرى: الكدورةُ النفسانية وخُبث السريرة، كما هو مستفادٌ من حديث الحسن البصرى، لأنّنا نقطعُ أنّ المراد من عبارة: «هو أنْجَسَها» لا يمكن أن يكون بمعنى أنجسها بالقذارة الخبثية [أى: بماء الرجل]؛ لأنّه لن يكون هناك فى هذه الصورة أى فرقٍ بين الزنا والنكاح الشرعى.
كما يطلق لفظ النجس من جهةٍ أخرى على المرض الذى يصعب علاجه أو الذى يستحيل علاجه، وقد مثّل له بـ «داءٌ نجسٌ وعَقامٌ».
ويستعمل هذا اللفظ من جهةٍ أخرى فى الحِرز والعَوْذة أيضًا.
وعلى الرغم من أنّ موارد الاستعمال مختلفة عن بعضها تمامًا؛ لأنّ مصداق النجاسة الخبثية لا يتلاءم أبدًا مع النجاسة الباطنية وخُبث السريرة، مثلما ورد فى حديث الزنا المذكور، كما أنّه لا يوجد أى تناسبٍ أبدًا بين المرض غير القابل للعلاج مع الحرز والعوذة؛ ولكن إذا دققنا النظر، سوف يغدو واضحًا أن جميع مصاديق لفظة «نجس» واشتقاقاتها، إنّما تعود إلى معنى واحدٍ، وهو: التنفّر والاشمئزاز، يعنى مفاد ومعنى: «ما يتنفّر عنه الطبع ويطرده» المأخوذ فى جميع مصاديق النجس، ومآل جميع هذه المفاهيم المتّخَذة من لفظة «نجس» يعود إلى هذه الحقيقة.
