انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طهارة الإنسان

بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.

طهارة الإنسان

35
  • التصوير الثانى لدخالة الزمان والمكان فى استنباط الحكم‌

  • أمّا إذا كان المراد من تأثير الزمان والمكان، هو تأثيرها على سبيل العلل المعدّة وكونها شرطًا لتحقّق الموضوعات؛ بحيث تكون الحوادث والأمور الواقعة فى زمنٍ من الأزمان أو فى مكانٍ من الأماكن موجبا لحصول تغيرٍ وتبدّلٍ فى المبادئ والظروف المحقّقة للموضوع، فطبعًا سيكون الحكم على ذلك الموضوع مبنيا على أساس الأحكام الكلية والمِلاكات الكلية.

  • ومن باب المثال: إنّ الدم نجسٌ عند الشارع المقدّس، وشربه حرامٌ، وبالطبع كان بيعه وشراؤه حرامٌ أيضًا. ومن البديهى أنّه لم يكن هناك فى زمان الشارع أى أثرٍ أو منفعةٍ عقلائيةٍ تترتّب على استخدام الدمّ؛ ولهذا فإنّ العقلاء كانوا لا يجدون أى فائدةٍ عقلائيةٍ تترتّب على استخدام الدمّ فى ذلك الزمان بناءً لهذا الأساس- أى على أساس نجاسة الدم العينية التى تمّ جعْلُها والحُكم بها من قبل الشارع- فكانوا يرون المعاملة التجارية فى الدماء من بيعٍ أو شراءٍ لغويةً وفعلًا عبثيا، والشارع حرّمه أيضًا.

  • أمّا فى هذا الزمان، فقد أضحى الدمّ واحدًا من أهمّ الموادّ الحياتية وأكثرها ضرورةً من أجل بقاء الحياة واستمرارها، وذلك بسبب تطوّر الصناعة ورقى علم الطبّ، وقطعًا هى من المصاديق البارزة لمقدّمات وأسباب الحكم بوجوب حفظ النفس المحترمة عند الشارع، ولن تتمّ مراعاة هذا الحكم إلّا من خلال بيع الدم وشرائه واستخدامه من قبل مَن يحتاجه مِن المرضى. وبملاحظة هذا الأمر، نجد أنّ ملاك المنع عن إجراء المعاملة التجارية على الدم- وهو لغوية المعاملة وعدم قابلية الاستفادة من الدمّ- قد زال، فدخل ضمن المنافع المشروعة والمحلّلة، لكنّ حكمى نجاسة الدم وحرمة شربه باقيان على حالهما.