
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
31التكوينية، وبدون أن يكون منطبقًا وموافقًا لحيثية الخلق عند المكلّفين فى ظروفهم المختلفة وحين صيرورتهم موضوعاتٍ لأحكام شرعية مغايرة.
وبملاحظة ما تقدّم فعندما يرتّب الشارع حكمًا على موضوعٍ من المواضيع، فمن المستحيل أن يتخلفّ ذلك الحكم عن ذلك الموضوع فى جميع الظروف والأزمان؛ لأنّ تلك المخالفة تستوجب عدم تحقّق الغرض الغائى وبالنتيجة سيكون ذلك جمعًا بين المتناقضين.
الإشكال الرابع: الزمان والمكان سببٌ لتغير الدين
الردّ عليه
ومن المسائل المطروحة فى هذه الأيام، مسألةُ «أثر الزمان والمكان على كيفية الاجتهاد وعلى استنباط الحكم الشرعى».
اختلاف آراء الفقهاء يعود إلى اختلاف خصائصهم الشخصية وليس للزمان والمكان
لا شك أنّه لمّا كان الفقه الشيعى- بناءً على أصل الاجتهاد- مستنبطًا مِن مصادرَ محدّدةٍ، ولمّا كان نفس الاستنباط مُبتنيا على النحو الذى يفكر به الفرد المستنبط وبناءً لتتبّعه ولخصوصياته الروحية والأخلاقية، ولمّا كان هناك مراتب مختلفة بين مختلف الأفراد فى حيازتهم وتمتّعهم بهذه الصفات والمعانى؛ لذا نرى أنّ فقهاء الشيعة الكرام لم يكونوا متّفقين أبدًا فى الآراء طوال الأزمنة المتعاقبة، وكان هناك على الدوام اختلاف فى الآراء، بل كثيرًا ما كان هناك تناقضٌ أيضًا. بل وفى كثيرٍ من الأحيان يكون لنفس الفقيه رأيان مختلفان فى نفس المسألة، ولكن فى فترتين زمنيتين مختلفتين. نعم، يستثنى بعض الفروع لكونها من ضرورياتِ الدين، فلا نشاهد فيها هذا الاختلاف، حتّى إنّنا نجد أنّ هناك أحكامًا مخالفةً للإجماع فى كثيرٍ من المواطن.
لكنّ هذه المسألة لا علاقة لها بمسألة الزمان والمكان؛ يعنى: لو افترضنا أنّ هؤلاء الفقهاء الذين لديهم آراء مختلفة فى الأزمنة المختلفة، اجتمعوا فى نفس الزمان وفى نفس الظروف، لاختلفوا فى الآراء والفتاوى أيضًا، تمامًا كما
