انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

طهارة الإنسان

بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان

0
الفقه والأصول
الفقه والأصول

وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.

طهارة الإنسان

29
  • وأمّا معنى الآية الشريفة: {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ}۱، فهو أنّ مسؤولية الإجابة على الأفعال هى على عهدة المكلّفين، وليست على عهدة حضرة الحقّ؛ لأنّ مقام المُكلّف فى قبال التكليف هو مقام الاختيار والانتخاب، أمّا مقام إرادة حضرة الحقّ عزّ وجلّ ومشيئته وفعله، فلا يقتضى أن يختار سبحانه أحدَ طرفى الوجود والعدم على أساس الأرجحية ورعايةِ المصالح والمفاسد النفس الأمرية، ولا يستلزم انطباق الفعل على أساس تلك المصالح والمفاسد. وإنّما نفس إرادة حضرة الحقّ ومشيئته موجبةٌ ومولّدةٌ ومنشئةٌ للصلاح والرجحان، فالصلاح والفضيلة والخير هى أمورٌ منتزعة ومنبعثة من نفس فعلية أفعال الحقّ عزّ وجلّ، بعكس أفعال المكلّفين وتصرّفاتهم.

  • بل إنّ المقصود والمراد مِن انحصار مسألة التشريع والجعل واختصاصها بدائرة وحريم إرادة الله عزّ وجلّ، هو أنّه سبحانه وتعالى هو الأصل والمبدأ والفاعل لعالم الوجود؛ ولذا يجب حقًا وحقيقةً أن تكون حيثية المولوية وأن تكون شأنية التشريع منحصرتان باختياره ومشيئته عزّ وجلّ وذلك بناءً لمِلاك العقل والانطباق مع نفس الأمر. وهذه المسألة ليس فيها أى مقتضٍ يقتضى مخالفة التشريع مع التكوين وكيفيته، بل إنّ مقتضى الحكمة البالغة للحقّ عزّ وجلّ، ومقتضى كونه العلّة الغائية لخلق المخلوقات هو نفس ذلك البيان النفيس والشريف الوارد فى الكتاب المبين: {قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى‌ ، قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى‌ كُلَّ شَيْ‌ءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى‌}.٢ أو

    1. سورة الأنبياء (٢۱)، الآية ٢٣.
    2. سورة طه (٢۰)، الآيتان ٤٩ و ٥۰.