
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
27الفِطرية وعدم إهمالها ولو فى موطنٍ واحدٍ من المواطن التى أُودعت فى الإنسان، وتعبير الآية الشّريفة: {ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} يحكى عن هذا المعنى.
المقدّمة الثالثة: ثبات فطرة الإنسان يستلزم ثبات الدين
ومِن هنا، لمّا كانت الفطرة الإنسانية ثابتةً لا تتغير عمّا هى عليه فى أصلِ الخِلقة، فإنّ الدِّين هو الآخر ثابتٌ لا يتغير؛ لأنّه يمثّل الكيفية لجميع أفعال المكلّفين وحركاتهم وتكاليفهم، أى: ينبغى للقواعد الكلية العامّة للدِّين وكذلك ينبغى للفروع أن تكون موضوعةً من أجل تحقيق الكمال والفعلية وفق الحاجة الفطرية للبشر بواسطة تلك المِلاكات الثابتة التى لا تتغير. ولذا تصرِّح الآية الشّريفة الواردة فى سورة الشّورى قائلةً:
{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ}۱
نعم يمكن وقوع بعض الاختلافات فى بعض فروع الأحكام، ففى سورة المائدة يقول تعالى:
{وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَ لا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهاجاً وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ لكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}٢.
- سورة الشورى (٤٢)، الآية ۱٣.
- سورة المائدة (٥)، الآية ٤۸.
