
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
26لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}۱، وكذلك الآية الشّريفة: {وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ}٢.
المقدّمة الثانية: فطرة الإنسان ثابتةٌ لا تتغير
وبناءً لهذه المدرسة، وحتّى بناءً للمدارس الإلحادية التى تنفى الصانع والمبدأ الأعلى، إنّ وجود الإنسان يقوم ويتركب على أسسٍ وقوانين دقيقةٍ ومجموعةٍ من الظواهر المختلفة والأمور المتنوعة سواءً أكان ذلك فى حقيقة الإنسان التى تمثّل نفسه الناطقة أم فى جسمه وظاهره الذى يمثّل مرتبةً نازلةً من مراتب تلك النفس؛ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}٣. وهذا التركيب هو الذى يخرج حقيقة النفس الناطقة من حالة وحيثية الاستعداد والقوّة إلى حالة وشأنية البلوغ والكمال والفعلية. وقد عُبّر فى لسان الشرع عن تلك المجموعة من الظواهر وذلك التركيب بالفِطرة، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ}٤.
ولا شك أنَّ هذه الأمور ثابتةٌ ولا تتغير، وأنّها من اللوازم التى لا تنفك عن الطّبيعة الإنسانية والنّفس النّاطقة للآدمى، بحيث إنّ ثبوت الموضوع مقتضٍ لثبوتها، كما أنّ نفى هذه اللوازم وعدم وجودها، يكشف عن زوال وانعدام تلك النفس الناطقة، وهذا المعنى هو الّذى أُشير إليه فى الآية الشّريفة حين قالت:
{لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ}. والدّين هو نفس الحركة فى ظلّ المعايير والمِلاكات
- سورة العنكبوت (٢٩)، الآية ٦۱.
- سورة الزخرف (٤٣)، الآية ٩.
- سورة التين (٩٥)، الآية ٤.
- سور الروم (٣۰)، الآية ٣۰.
