
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
73سيتسبّبون بنجاسة المسجد الحرام [على فرض نجاستهم الذاتية]، إلّا أنّ التعبير بعدم الاقتراب فى الموطن المتعلّق بالنجاسة الظاهرية لغوٌ ولا معنى له، ونحن ليس لدينا أى صنفٍ آخر من أصناف النجاسات التى قال فيها الشارع: لا تأخذوا هذا الشىء النجس حتّى بالقرب من المسجد أو من المسجد الحرام.
وبناءً على ذلك، مثلما أطلق الله عزّ وجلّ عنوان الطهارة والنظافة فى توصيفه لبيته الحرام، وذلك فى كلٍّ من الآية ۱٢٥ من سورة البقرة حيث قال: {وَ عَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ}، والآية ٢٦ من سورة الحجّ، حيث قال: {وَ إِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ}، فإنّ المناسب لهذا النوع من النظافة والطهارة هو القذارة الروحية والكدورة المعنوية والظلمة الباطنية والنفسية، وذلك لأن الطهارة المقابلة لهذه النجاسة هى قطعًا الطهارة الباطنية وصفاءُ ملكوتِ بيتِ الله الحرام وعدم تلوّثه بملوّثات عالم الكثرات وخلوصه وارتكازه إلى حقيقة التوحيد، لا طهارة الظاهر والنظافة الجسمية والظاهرية؛ ولذا قال عزّ وجلّ: {فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ}؛
يعنى: لا تسمح لهم- مع ما هم عليه من كدورة الباطن- حتّى بالاقتراب من تلك الساحة المقدّسة والملكوتية والمطهّرة، وهذا المعنى واضحٌ وجلى جدًا، ولن يكون عليه أى إشكالٍ؛ وقد صرّح المرحوم العلّامة الطباطبائى- رضوان الله عليه- بهذا المعنى أيضًا، قال سماحته فى المجلّد التاسع من «الميزان»، ص ٢٣٩:
