
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
70هل تدلّ آية {إِنَّمَا المُشرِكون نَجَسٌ} على النجاسة الاصطلاحية؟
وعُمدَة الكلام هو فى دلالة الآية على نجاستهم وهو الذين ينبغى أن يبحث. وهنا مسائل عدّة ينبغى أن تؤخذ بعين الاعتبار:
مسائل ينبغى أن تؤخذ بعين الاعتبار فى مفاد الآية
المسألة الأولى: عدم تعميم الحكم فى الآية لسائر المساجد
أوّلًا: هل الآية فى مقام إثبات النجاسة الذاتية للمشركين، أم أنّها تدلّ على القذارة الذاتية والباطنية التى تُوجب هتك حرمة المسجد الحرام فى حال تردّدوا عليه، فيصبح فى النتيجة مأمنًا ومأوىً لهم؟
وهنا ينبغى الالتفات إلى هذه النقطة الدقيقة، وهى: إن كان المراد إثبات نفس النجاسة الذاتية لهم، فلماذا إذن لم تطرح الآية هذا الحكم على نحو العموم، فتقول مثلًا: «يا أيها الذين آمنوا إنّما المشركون نجسٌ فلا يقربوا مساجدكم»؟!
مِن الممكن أن يعترض على ذلك، فيقال: ليس للآية مفهومٌ، وبعبارةٍ أخرى: هى لا تنفى الحكم عن سائر المساجد؛ لأنّ الآية فى مقام بيان نفس الحكم، وذكر المسجد الحرام كان فقط بسبب التعرّض لمصداقٍ من المصاديق الذى له عظمةٌ فى الشأن وخصوصيةٌ فى المورد، وإلّا فإنّ الإطلاق يشمل جميع المساجد.
وهذا الإشكال يندفع بانّه: رغم أنّ مقتضى الأصول الموضوعة، وأنّه من الجهّة الفنية المتبادر ابتداءً إلى الذهن هو هذا المعنى وهذه الفكرة المذكورة، إلّا أنّه بالالتفات إلى أنّ المدينة المنوّرة كانت فى زمن نزول الآية والأزمان اللاحقة مركزًا للحكومة الإسلامية وموطنًا لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، ومقرًّا للخلفاء من بعده، وكان مسجد النبى يمثّل المسجد الثانى فى الإسلام، وكان يعدّ أهم مركزٍ لتردّد الكفّار
