
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
69إذن بالنظر إلى هذه الآيات، نجد أنّ الله عزّ وجلّ يخرج أهل الكتاب فقط من دائرة لفظ «المشرك»، أمّا بقية الأصناف من عبدة الأصنام والنجوم والقمر والشمس والحيوانات، فإنّه يدخلهم فى دائرتها.
بل هناك خطابٌ فى القرآن الكريم للمؤمنين أيضًا يحذّرهم من أن يشركوا فى أعمالهم وعباداتهم مع الله أحدًا غيره، وهذا الخطاب موجّهٌ لهم بصيغة الفعل وليس بصيغة اسم الفاعل۱، كما أنّه يعتبر أنّ لأولئك الذين جعلوا للّه شريكا فى أمور عالم التكوين، نصيبٌ من هذا الشرك، وذلك كما فى الآية الكريمة: {فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ}٢.
ولمّا كان هذا المعنى [أى: مفهوم الشرك] معنىً ومفهومًا مشككا، لذا فهو موجودٌ ومتحقّقٌ فى كلّ فردٍ يزيد عند بعضٍ وينقص عند آخر، كما دلّت عليه الروايات أيضًا. وأمّا المشرك المصطلح عليه أنّه مشرك فى القرآن والمقتضى لأحكامٍ خاصّةٍ، فمصداقه أولئك الأصناف الذين ذكرناهم أعلاه٣.
ومن هنا، فأهلُ الكتاب غير مشمولين قطعًا للآية الشريفة: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا}٤، وأمّا دلالة الآية الشريفة على أصناف المشركين، فقطعى ولا مجال للشك فيه
- كما في قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ... ، ... وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ} [سورة النساء (٤)، الآيات ٢٩ إلى ٣٦]. (م)
- سورة العنكبوت (٢٩)، الآية ٦٥.
- أي عبدة الأصنام والنجوم والقمر والشمس والحيوانات. (م)
- سورة التوبة (٩)، مقطعٌ من الآية ٢۸.
