
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
59نُورٍ، حَتَّى إذَا أَرَادَ اللَهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يخْلُقَ صُوَرَنَا [وأن يظهرنا فى خلقةٍ ماديةٍ عنصريةٍ]، صَيرَنَا عَمُودَ نُورٍ ثُمَّ قَذَفَنَا فِى صُلْبِ آدَمَ، ثُمَّ أَخْرَجَنَا إلَى أَصْلَابِ الْآباءِ وَأَرْحَامِ الْأُمَّهَاتِ وَلَا يصِيبُنَا نِجْسُ الشِّرْك وَلَا سِفَاحُ الْكفْرِ ...»۱.
فى هذه الرواية تصريحٌ بانَّ المراد من «نجاسة الشِّرك» هو قذارتُه الباطنية وكدورته المعنوية؛ لأنّ الوجود المبارك للأنوار الخمسة الذى كان مستقرًا فى أصلاب الآباء وأرحام الأمهات كان قطعًا على صورة حقيقةٍ نوريةٍ، وليس على صورةٍ مادِّيةٍ أو عنصرٍ مادّى، وهذا المعنى هو الذى صرّحت به الرواية، ولذا يمكن لنا أن نعتبر هذه الرواية دليلًا مُحكمًا وقاطعًا على مفاد الآية الشّريفة: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}، وأنّ المُراد من «نجاسة الشِّرك» الواردة فى الآية، هو الكدورة والقذارة النفسية والمعنوية.
وهناك موردٌ آخر جاء فى «بحار الأنوار» ج ۱٦، ٣۷٤، بابُ فضائِله وخصائِصه صلّى الله عليه وآله وسلم، حيث ينقل عن «تفسير فرات بن إبراهيم»:
«[عن] عَلى بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلى بنِ عُمَرَ الزُّهَرى عَن عَبدِ اللَهِ بنِ عَباسٍ- رَضى اللَهُ عَنهُ- قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ [وَ سَلَّمَ] فِينَا خَطِيبا، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى آلَائِهِ وَ بَلَائِهِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيتِ ...
- علل الشرائع، ج ۱، ص ٢۰۸؛ وقد ورد نظير هذه الرواية في مصادر أخرى منها: دلائل الإمامة، معرفة ولادة أبي محمّد الحسن بين عليّ عليهما السلام، ص ۱٥۷؛ ومدينة المعاجز، ج ٣، ص ٢٢٩ و ص ٤٤٦؛ وبحار الأنوار، في كلٍّ من ج ۱٥، ص ۷؛ و ج ٣٥، ص ٣٤.
