
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
54أو تحصل سرايةٌ للنجاسة طوال هذه المدّة من خلال الغسل أو الرطوبة أو خروج العرق من بدنه، وهذه الأمور باعثةٌ على تنجيس المسجد، ولذا ينبغى أن نحمل هذا اللفظ الصادر عن رسول الله صلّى الله عليه وآله على ذلك المعنى من القذارة الباطنية والكدورة فى النفس؛ والله العالم.
نعم، لقد شكك البعض فى دلالة الرواية، واعتبر أنّ هذه الواقعة قد حصلت قبل نزول آية {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}۱، ولكنّ قليلًا من التأمل فى مدلول الرواية سوف يوضّح ضعف هذا التشكيك؛ لأنّ المسلمين صرّحوا بنجاستهم، مع أنّه قبل نزول الآية لم يكن هناك من حكمٍ بالنجاسة، حتّى النجاسة الباطنية والروحية، وبالتالى ينبغى أن نذعن أنّ المسلمين لم يكونوا قد فهموا النجاسة الواردة فى الآية بالشكل الصحيح، وحملوها على المعنى الاصطلاحى، فقام رسول الله صلّى الله عليه وآله عبر هذا البيان بتنبيههم على الاشتباه والفهم الخاطئ الذى وقعوا فيه، ومن ثمَّ حدّد لهم أحد مصاديق الآية.
استعمال لفظ النّجس فى روايات الخاصّة
وهناك أيضًا دلائل عديدة فى روايات الشيعة على استعمال لفظى «النجس» و «الطاهر» بمعنى النجاسة والطهارة النفسية والباطنية.
أوّلًا: الروايات المعبّرة عن النجاسة أو الطهارة بتعابير تدلّ على كونهما معانى مشككة
يروى المرحوم الشيخ الحرّ العاملى فى الجزء الأوّل من «الوسائل»، ص ٢۱٩: عن بعض الأصحاب عن ابن جمهور عن محمّد بن القاسم عن ابن أبى يعفور عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«لَا تَغْتَسِلْ مِنَ الْبِئْرِ الَّتِى تَجْتَمِعُ فِيهَا غُسَالَةُ الْحَمَّامِ فَإنَّ فِيهَا غُسَالَةَ وَلَدِ الزِّنَا وَهُوَ لَا يطْهُرُ إِلَى سَبْعَةِ آباءَ، وَفِيهَا غُسَالَةَ النَّاصِبِ وَهُوَ
- أحكام القرآن (للجصّاص)، ج ٣، ص ۱۱٥. (م)
