
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
53وكذلك رُوى فى «المصنّف»، ج ۱، ص ٢۰۰، قال:
حدَّثَنا وَكيعٌ عَن مَسعَرٍ عَن واصِلٍ عَن أبى وائِلٍ عَن حُذَيفَةَ: إِنَّ النَّبِى صَلَّى اللَهُ عَلَيهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ لَقِيهُ وهُوَ جُنُبٌ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا ينْجُسُ»۱.
وكذلك أورد فى «أحكام القرآن» للجَصّاص، ج ٣، ص ۱۱٥ ما يلى:
وَقَد رَوَى حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ عَن حميد عَنِ الحَسَنِ عَن عُثمانَ بنِ أبى العاصِ: «إِنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُمْ قُبَّةً فِى الْمَسْجِدِ. فَقَالُوا: يا رَسُولَ اللَهِ! قَوْمٌ أَنْجَاسٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّى اللَهُ عَلَيهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ: «إنَّهُ لَيسَ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ أَنْجَاسِ النَاسِ شَىءٌ، إنَّمَا أَنْجَاسُ النَّاسِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ».
من الممكن أن تُفسّر هذه الرواية وحملها على المعنى التالى، وهو: إن كان هؤلاء نجسين، فالنجس هو بدنهم، ولا علاقة للأرض وتنجيسها بالأمر، وبالتالى فلا مانع من بيتوتهم فى المسجد.
ولكن من المُمكن أن نحملها على معنى آخر، وهو: أنّ نجاستهم لا تصيب الأرض، وأنّ النجس هو أنفسهم وباطنهم، وهذا النوع من النجاسة غير قابلٍ للسراية إلى موطنٍ آخر. وباعتقادنا فإنّ هذا المعنى أدقّ وأقرب للواقع؛ لأنّ تنجيس المسجد حرامٌ شرعًا، وقطعًا إذا بات فردٌ نجسٌ فى أحد الأماكن، وبقى فى ذلك المكان عدّة أيام، فليس بالإمكان أن لا يترك أى أثرٍ
- ونظيرها ما جاء في شرح معاني الآثار (لأحمد بن محمّد بن سلمة)، ج ۱، ص ۱٣: ... وَقَدْ رَأيْناهُ صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ قالَ: الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ.
