
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
52حَدَّثَنَا عَلِى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يحْيى، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا بَكرٌ، عَنْ أَبِى رَافِعٍ، عَنْ أَبِى هُرَيرَةَ أَنَّ النَّبِى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ [وَآلِهِ] وَسَلَّمَ لَقِيهُ فِى بَعْضِ طَرِيقِ المَدِينَةِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَانْخَنَسْتُ۱ مِنْهُ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ، فَقَالَ: «أَينَ كنْتَ يا أَبا هُرَيرَةَ» قَالَ: كنْتُ جُنُبا، فَكرِهْتُ أَنْ أُجَالِسَك وَأَنَا عَلَى غَيرِ طَهَارَةٍ، فَقَالَ: «سُبْحَانَ اللَّهِ، إِنَّ المُسْلِمَ لَا ينْجُسُ»٢.
قد يشكك شخصٌ فى سند ووثاقة هذه الرواية؛ نعم هذا مُمكنٌ، لكنّ مقصودنا ومرادنا والنقطة التى نرومها من نقل هذه الرواية تَثبت حتّى على فرض عدم حصول الوثاقة فى الأصل المحكى وفى الواقعة، وهى أنّ لفظة النجس الواردة فى هذا الخبر لم ترد بالمعنى المصطلح قطعًا؛ لأنّ نفس أبى هريرة يعلم أنّ البول وأمثاله يؤدّيان إلى النجاسة الظاهرية للبدن، وبالنتيجة فينبغى غسلها، إذن فكيف ينقل عن رسول الله أنّ المؤمن لا ينجس؟! أفليس هذا إلّا لأنّ المراد من هذا اللفظ هو النجاسة الباطنية والقذارة الروحية وليس الظاهرية.٣
- هكذا وردت في الرواية بضمير المتكلّم، ومعنى انخنستُ: مضيت عنه مستخفيًا. (م)
- صحيح البخاري، ج ۱، ص ۷٤؛ وقد جاء كذلك في كتاب المُصنَّف، ج ۱، ص ۱۱٩ اختلافٍ يسير.
- وردت عبارة «المؤمن لا ينجسه شيء» في كتب أصحابنا أيضًا، راجع: كتاب الكافي، ج ٣، ص ٢۱، وفي كتاب المحاسن للبرقي، ج ۱، ص ۱٣٣، حيث وردت فيه بهذا السند: عَنْهُ [أي عن أحمد] عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَليْهِ السَّلامُ، قَالَ:«الْمُؤْمِنُ لَا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ». (م)
