
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
50الأخرى فى عدم جواز دخول النجِس إليها بالنظر إلى نفس النجاسة وبدون النظر إلى أى جهةٍ أخرى، مع أنّه كان هناك العديد من المساجد فى المدينة عند نزول الآية، ولذا فإنّ تخصيص عدم جواز الدخول وحرمته بالمسجد الحرام يقوّى هذا الاحتمال فى الذهن وهو أنّ الحكم بعدم الجواز كان حُكمًا سياسيا وليس طريقيا نفسَ أمرى.
والشاهد على هذه الفكرة: أنّه بمراجعة التاريخ يقطع الإنسان بهذا الأمر، وهو أنّ دخول المشركين والملحدين إلى المسجد الحرام فى زمان المعصومين عليهم السلام كان مسموحًا به، ولم يكن هناك أحدٌ يمنع دخولهم، وقد ذُكر فى الكتب أنّ محاججات بعض الأئمّة عليهم السلام مع الملحدين كانت تجرى فى نفس المسجد الحرام، كما سيأتى لاحقًا.
وبناءً على ذلك، إذا كان الارتكاز العُرفى فى هذه المسألة مبنيا على تحقّق النجاسة الاصطلاحية، وكانت حُرمة الدخول لهذا السبب، فما هو المبرّر الذى يمكن حينئذٍ أن يبرّر دخول هؤلاء الأفراد بدون أن يمنْعهم أحدٌ من المسلمين وخصوصًا الإمام عليه السلام؟!
ومن هنا، ينبغى إمّا أن يقال: إنّ المراد من «نَجَس» هو النجاسة الاصطلاحية، ولكنّ الأحكام المترتّبة عليها، تتعلّق بزمنٍ خاصٍّ وظروفٍ خاصّةٍ، وإمّا أن يكون المراد هو ذلك الخُبث الباطنى والقذارة النفسية والروحية، لا النجاسة الظاهرية والاصطلاحية.
استعمال لفظ النجس فى روايات العامّة
وممّا يؤيد هذا الأمر، أنّ المشركين كانوا يأتون إلى مسجد المدينة فى نفس زمان رسول الله
