
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
168وبالالتفات إلى المسائل المذكورة، وإلى ما ذكر سابقًا حول دخول المشركين إلى مسجد النبى صلّى الله عليه وآله وكذلك إلى المسجد الحرام، يتّضح أنّ الشارع فى الشرع الإسلامى المقدّس، يحكم بالطهارة الذاتية للمشركين، ولكن الآية فى مقام إثبات قذارتهم الباطنية، فحذّرت الناس من دخولهم إلى المسجد الحرام لذلك. وهذا المعنى أنسب من أن نقول: إن المراد من النجاسة هو قذارتهم الظاهرية ونجاستهم الاصطلاحية؛ لأنّ مجرّد إدخال الشىء النجس إلى المسجد الحرام لا يعدّ هتكا لحرمة المسجد، إلّا إذا كان موجبا لتنجيس المسجد.
ومن جهةٍ أخرى يحتمل جدًا أنّ تكون الآية الشريفة فى مقام بيان حكمٍ من الأحكام السياسية التى تتناسب وتتطابق مع ظروف ذلك الزمان؛ لأنّ دخول المشركين إلى المسجد الحرام وإتيانهم بالعبادات الخاصّة بهم، يوجب من جهةٍ هتك احترام بيت الله الحرام وحَرَمِ توحيده، وسوف يقع فى بيته المنزّه الهرجُ والمرج وتشويش الأذهان وإيجاد الخواطر والصوارف عن الالتفات إلى التوحيد. ومن جهةٍ أخرى سيستوجب ذلك تثبيت موقعيتهم ومكانتهم السياسية. وبعبارةٍ أخرى: هذا الأمر بحدّ ذاته يعتبر نوعًا من اللامبالاة بنشر كلمة التوحيد واستقرار الشرع الإسلامى المقدّس فى جميع البلاد والأمكنة؛ ولذا صدر من جانب حضرة الأحدية الحكم بالمنع من دخولهم.
ولذا يمكن حمل الآية الشريفة على النجاسة الباطنية والقذارة والكدورة النفسانية، وفى صورة الشك فى الانطباق، فمن الواضح أنّ الحكم بالطهارة سيكون هو الموافق لجريان الأصول.
