
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
161ولذا يجب أن يقال: إنّ ادعاءً كهذا، عارٍ عن الحقيقة، وهو لا يعدو كونه مجرّد دعوى؛ لأنّه كما أفاد صاحب «مصباح الفقيه»: إنّ هذه السيرة إنّما ظهرت بعد زمان الأئمّة عليهم السلام وأنّها إنّما اشتهرت بين الشيعة بسبب تقليدهم للفقهاء، وإلّا فإنّ الحكم فى زمان الأئمّة كان على العكس من ذلك تمامًا۱.
وأمّا الدليل على هذه المسألة، فهو كثرة الروايات المُصرّحة بالطهارة أو الظاهرة فى ذلك أو حتّى التى تحتمل نجاستهم؛ لأنّه فى حال تحقّق سيرةٍ على النجاسة الذاتية لأهل الكتاب وغيرهم، كيف يسأل الراوى الإمامَ عليه السلام عن الثوب أو عن الطعام أو عن أمرٍ آخر مخالطٍ لهم، ويعلّل سؤاله بانّه قد ينجس بسبب عدم اجتنابهم لشرب المسكر وعدم الاغتسال من الجنابة أو بسبب أكلهم للحم الخنزير وعدم اجتنابهم عن النجاسات؟ إذ لو كان هناك سيرةٌ على نجاستهم الذاتية، فسوف تكون هذه الأسئلة وكذا الإجابات الصادرة عن الإمام عليه السلام كلّها لغويةً وعبثيةً مائة بالمائة؛ فمن هذه الروايات ما جاء فى رسالة محمّد بن عبد الله الحِميرى المرسلة لحضرة بقية الله أرواحنا فداه التى جاء فيها:
«عِنْدَنَا حَاكةٌ مَجُوسٌ، يأْكلُونَ الْمِيتَةَ ولَا يغْتَسِلُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ وينْسِجُونَ لَنَا ثِيابا؛ فَهَلْ تَجُوزُ الصَّلاةِ فِيهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُغْسَلَ؟ فَكتَبَ إِلَيهِ فِى الْجَوَابِ: لَا باسَ بالصَّلاةِ فِيهَا»٢.
- راجع ص ۱٤٣ و ۱٤٤ من هذا الكتاب. (م)
- وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٥٢۰.
