
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
160أوّلًا: لا يوجد أى شك بانّ مبنى ودليل المجمعين والفقهاء من زمان الأئمّة عليهم السلام فما بعد [لو سلّم به] مبنى على أساس الآية الشريفة والروايات فى هذا الباب. وبناءً على ذلك، فإنّ النقطة المهمّة فى انعقاد الإجماع مفقودةٌ هنا؛ وهى عدم ابتناء الإجماع على الأدلّة الاجتهادية.
ثانيا: وجود الفتوى المخالفة، فهناك فتواى مخالفة [للحكم بنجاسة غير المسلم] بين الفقهاء منذ الزمن القريب إلى زمن الأئمّة عليهم السلام وما بعده كما مرّ سابقًا، كذلك فإنّ الحكم بالطهارة الذاتية لأهل الكتاب هو حكمٌ رائجٌ ودارجٌ بين الفقهاء المتأخرين، وهذا بنفسه يشكل دليلًا على عدم انعقاد الإجماع؛ وإلّا فكيف يمكن لفقيهٍ مع وجود الإجماع المدّعى أن يظهر جرأةً كهذه ويصدر حكمًا بالخلاف؟!
وبناءً على هذا، مع غضّ النظر عن عدم حجية الإجماع من أساسه، وعدم انعقاده بصورةٍ عينيةٍ وخارجيةٍ، يبقى أنّ هناك خدشةٌ وإشكالٌ فى نفس تحقّق هذا الإجماع؛ ولذا إذا ادعى شخصٌ أنّه لا يوجد أى دليلٍ مقنعٍ على الحكم بالنجاسة الذاتية لغير المسلم، فهو لم يقل جزافًا.
ومن الممكن أن يدّعى هنا بانّه بالنظر إلى السيرة القائمة بين المسلمين (الشيعة) على نجاسة غير المسلم، بحيث صار الحكم بذلك شعارًا لهم فى قبال المخالفين، وهذه السيرة [القائمة الآن] تدلّ على وجود هذه السيرة فى زمان الأئمّة عليهم السلام، وهذا بنفسه دليلٌ على ما استفاده الفقهاء من الروايات الدالّة على النجاسة، وكذلك طرح الروايات التى فيها نصٌّ على الطهارة الذاتية لغير المسلم، أو تلك الظاهرة فى ذلك.
