
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
158بهذا الاستثناء فى بعض المواطن، يجب علينا أن نقبل بتكرّر ذلك فى كلّ المواطن من باب أنّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحدٌ، وإذا قبلنا أن ننسب الخطأ فى الحكم إلى العديد من الفقهاء فى فترة من الزمن، فعلينا أن نقبل نسبة الخطأ لكلّ الفقهاء أيضًا فى فترةٍ أخرى من الزمن.
وبناءً على هذا، فإنّ الحكم بوجوب بيان الخطأ فى صورة الإجماع، وعدم وجوبه فى سائر الموارد، هو حكمٌ بالمتناقضين فيما يتعلّق بشؤون الإمامة والولاية، ولعلّ هذا السبب هو الذى جعل السيد المرتضى- أعلى الله مقامه- يرفض هذه الطريقة.
بناءً على هذا، فمع ملاحظة الإشكلات السابقة، لا يمكن أن يكون لدينا دليل على ثبوت أو حجية هذا الإجماع أيضًا؛ والله العالم.
المسلك الثالث لإثبات حجية الإجماع والردّ عليه
المسلك الثالث فى حجّية الإجماع هو طريقة الحدس، وبيان ذلك أنّه: حينما ينعقد إجماعٌ فى جميع الأزمنة وصولًا إلى زمن الإمام المعصوم عليه السلام، يحصل للإنسان قطعٌ بانتساب الحكم إلى الإمام عليه السلام، وهذا الإجماع يمكن أن يكون حجّةً؛ لأنّ اتفاق الفقهاء فى جميع العصور فى مسألةٍ ما، مع أنّهم يختلفون فى الآراء فى الكثير من المسائل الفقهية، يوجب بنفسه حصول القطع بانّ الحُكم المجمع عليه، منتسبٌ بلا ريبٍ للإمام عليه السلام.
ولكن كما مرّ سابقًا، يشترط هنا ألّا يكون هذا الإجماع مستندًا إلى دليلٍ فقهى؛ إذ لقائلٍ أن يقول حينئذٍ: من الممكن أن يكون الفهم العرفى وكيفية استنباط الفقهاء من أحد الأدلّة الشرعية التى عندهم، هو الذى ألزمهم باتخاذ حكمٍ كهذا الحكم! ولا شك أنّ كلًّا من الظروف المصاحبة للاستنباط
