
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
154المسلك الثانى لإثبات حجية الإجماع والردّ عليه
وأمّا الطريق الثانى فى تحقّق حجية الإجماع، فهو قاعدة اللطف.
وقد قيل لتبرير وتوجيه هذا المسلك ما يلى: لمّا كانت وظيفة الإمام عليه السلام تبيين وتبليغ رسالة الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم وشريعته، لذا يجب عليه أن يوصل حكم الله الواقعى باى نحوٍ من الأنحاء إلى آذان الناس؛ ولذا حينما يتّفق جميع الفقهاء على مسألةٍ مخالفةٍ للواقع، فإنّ وظيفة الإمام عليه السلام وتكليفه- من باب اللطف- بيان الحكم الواقعى باى نحوٍ يرى فيه الصلاح، وحينما لا يكون هناك حكمٌ مخالفٌ للإجماع فهذه المسألة تكشف عن موافقة المعصوم عليه السلام على لحكم المجمع عليه وأمّا إذا وجد دليلٌ من الكتاب أو السنّة- كما هو الحال فى هذا الباب- فلا يمكن الاستناد حينئذٍ إلى هذه الطريقة؛ لأنّه يمكن أن يكون الإمام اعتمد على نفس هذا الدليل فى مقام بيانه للحكم المخالف.
ولكن كما سنبين، فإنّ هذه الطريقة هى كالطريقة السابقة لا تبتنى على أصلٍ رصين ولا قاعدةٍ متينةٍ، وذلك لأنّ تكليف الإمام عليه السلام ووظيفته- بناءً لهذه القاعدة- هو إمّا بيان الحكم المخالف فى مقام الإفتاء والحكم، وإمّا رفع اشتباه الأمّة وخطئها فى مقام العمل والتكليف.
فإن كان المراد [من اللطف] هو [أنّ دور الإمام عليه السلام] منع الأمّة عن الخطأ فى مقام العمل، فأوّلًا: ينبغى الإذعان بانّ هذا الأمر لم يتحقّق أبدًا فى العالم الخارجى والعينى؛ لأنّه كثيرًا ما حَكمَ الفقهاء بحُكمٍ وعينوه وعملِت الأمّة طبقًا لذلك الحُكم لفترةٍ من الزمن، وبعد مدّةٍ ظهر حكمٌ مخالفٌ له، فصار الحكم الأوّل منسوخًا بشكلٍ كاملٍ أو صار نادر الوجود؛ وذلك كما فى القول بانفعال ماء البئر [بالنجاسة] فى بداية الأمر،
