
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
148نسجوها بلا دليلٍ أو حجّةٍ، وأنّها جميعًا لا تسمن ولا تُغنى من جوعٍ فى مقام الاجتهاد والاستنباط. ولم يقتصر فقط على أنّ الإجماع فى هذا الموطن لا يكشف عن رأى المعصوم عليه السلام وحسب (لأنّه أوّلًا: إجماعٌ مدركى، وثانيا: كما مرّ له عددٌ من المخالفين سواءً من المتقدّمين أو من المتأخرين كما فى زماننا هذا، وبشكلٍ وافرٍ) بل إنّ شهرة النجاسة بين الشيعة فى زمان نفس الأئمّة عليهم السلام لم تكن متحقّقة، وهذه المسألة واضحةٌ بشكلٍ جلى جدًا فى لسان الروايات.
وبناءً على هذا، نحن لا نرى وجود أى مدرك يمكن اعتباره أو الاعتناء به، يدلّ على النجاسة الذاتية وخصوصًا بالنسبة لأهل الكتاب، بل الأدلّة القطعية قائمةٌ على طهارتهم.
مُحصّل الكلام
وأمّا محصّل الكلام فى هذا الفصل فهو: أنّ أكثر القدماء من الفقهاء، كانوا يقولون بالنجاسة الذاتية للكفّار بما هو أعمّ من المشرك والكتابى، وقد ادّعى فى العديد من الكتب، الإجماع على هذه المسألة، بل إنّ البعض كالمرحوم الوحيد البهبهانى عدّها شعارًا للشيعة فى قبال أهل السنّة، وقد أيد صاحب «الجواهر» كلام الوحيد البهبهانى هذا، فعدّ البحث فى هذه المسألة تضييعًا للعمر، وعدّها من ضمن ضروريات الدين.
ولكن مع ملاحظة أدلّة القائلين بالنجاسة، اتضح أنّ أيا منها لا يفيد المراد ولا ينتِج المقصود، وهى مَبنيةٌ فقط على تأويل الروايات الدالّة على الطهارة، والأخذ بالروايات المحتملة الظهور فى النجاسة، وذلك اعتمادًا على مجرّد الحدس والتخمين والاستحسان.
