
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
144بمكان كاد يكون بعضها نصًّا فى المُدّعى، فلا نجد فى نفوسنا ريبةً فى دلالتها، وإنّما الريبة التى تتطرّق إليها إنّما هى فى جِهة صدورها، فيتقوّى باعراض المشهور عنها احتمال كونها صادرة عن تقيةٍ ونحوها من الأمور المقتضية لإظهار خلاف الواقع»۱.
وهنا يصرّح سماحته بانّ أخبار الطهارة غير قابلةٍ للخدش لا سندًا ولا دلالةً، وأمّا الاحتمال الوحيد الذى يمكن أن يخدش فيها فهو من جهة الصدور فقط. وهو بعد أن بين ببيانٍ مفصلٍّ نوعًا ما مسألة إعراض الأصحاب وحمل أخبار الطهارة على التقية، قامَ بطرح عددٍ من الإشكالات على هذه الجهة أيضًا؛ ومن جملتها مسألة الآثار الوضعية للطهارة والنجاسة والتى منها بطلان الوضوء والصلاة فى حال ملامسة عين النجاسة ومساورته، فقوّى احتمال الحكم بالطهارة فى حال الضرورة ووجود العسر والحرج، ولكن فى نفس الوقت ذكر أنّ هذا الاحتمال لا يمكن أن يجرى فى جميع موارد السؤال، بل هو محتملٌ فى بعض الروايات فقط.
ردّه على القول بانّ جهة الصدور هى التقية
وعلى كلّ حال، قال فيما يتعلّق باحتمال التقية ما يلى:
«وكيف كان، فحملُ الأخبارِ على التقية لا يخلو عن بعد، وعلى تقدير قرب احتماله لا يكفى ذلك فى الحمل مع مخالفته للأصل ما لم يدلّ عليه دليلٌ معتبرٌ، وقد أشرنا إلى أنّ مجرّد الإعراض لا يصلح دليلًا عليه، اللهمّ إلّا أن يدّعى إفادته للقطع بعدم كونها مسوقةً لبيان الحكم الواقعى، وعهدتها على مدعيها، فهى لا تنهض حجّةً على من لم يقطع بذلك حتّى يجوز له طرح الأخبار
- مصباح الفقيه، ج ۷، ص ٢٥٦.
