
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
137كلام صاحب «الجواهر» بشأن الأخبار الدالة على طهارة أهل الكتاب
بعد ذلك يقول سماحته:
«وَما دَلَّ عَلَى نَجاسَةِ خُصوصِ اليهودِ وَالنَّصارَى أيضًا مِنَ المُعتَبَرَةِ، وَهى وَ إن كانَ فى مُقابِلِها أخبارٌ دالَّةٌ عَلَى الطَّهارَةِ وفيها الصَّحيحُ وغَيرُهُ، بَل هى أوضَحُ مِن تِلك دِلالَةً، بَل لَولا مَعلوميةِ الحُكمِ بَينَ الاماميةِ وظُهورِ بَعضِها فى التَّقيةِ لَاتَّجَهَ العَمَلُ بِها، لَكن لا ينبَغى أن يصغَى إلَيها فى مُقابَلَةِ ما تَقَدَّمَ، وإنْ أطنَبَ بَعضُ الأصحابِ فى البَحثِ عَنها وتَجَشَّمَ مَحامِلَ لَها يرَجَّحُ الطَّرحُ عَلَيها فَضلًا عَنِ التَّقيةِ؛ كما أنَّهُ لا ينبَغى الإصغاءُ لِلِاستِدلالِ عَلَى الطَّهارَةِ أيضًا بِقَولِهِ تَعالَى: {وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَ طَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}۱ بَعدَ وُرودِ الأخبارِ المُعتَبَرَةِ وفيها الصَّحيحُ والمُوَثَّقُ وغَيرُهُما، بارادَةِ العَدَسِ والحُبوبِ والبُقولِ مِنَ الطَّعامِ سِيما مَعَ تَأييدِها بِما عَنِ «المِصباحِ المُنيرِ» أنَّهُ: إذا أطلَقَ أهلُ الحِجازِ الطَّعامَ عَنَوا بِهِ البُرَّ خاصَّةً ...»٢.
الردّ على ما أفاده صاحب «الجواهر»
وكم هذا عجيبٌ من المرحوم صاحب «الجواهر»، فعلى الرغم من أنّه اعتبر أنّ أخبار الطهارة أوضح دلالةً من أخبار النجاسة، وعدّ الحكم بالطهارة هو المُتّجِه لولا معلومية الحكم بين الإمامية، لكنّه لم يقم أى دليلٍ على هذه الأرجحية غير مجرّد هذه المعلومية، والتى هى ليست إلّا ارتكازًا ذهنيا عنده وعند أمثاله، وهو يريد من خلال هذا الارتكاز الذهنى، توجيه وتأويل أخبار الطهارة بحملها على التقية وغير ذلك، وحَمل الحكم بجواز أكل الطعام من
- سورة المائدة (٥)، مقطع من الآية ٥.
- جواهر الكلام، ج ٦، ص ٤٣.
