
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
133«ولَقَد أجادَ الأستاذُ الأكبَرُ بِقَولِهِ: إنَّ ذَلِك شِعارُ الشّيعَةِ، يعرِفُهُ مِنهُم عُلَماءُ العامَّةِ وعَوامُّهُم ونِساؤهُم وصِبْيانُهُم، بَل وأهلُ الكتابِ فَضلًا عَنِ الخاصَّةِ.
ويدُلُّ عَلَيهِ مُضافًا إلَى ذَلِك قَولُهُ تَعَالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}۱ المُتَمَّمُ دِلالَتُها- حَيثُ تَضَمَّنَت لَفظَ النَّجَسِ الَّذى لَم يعلَم إرادَةُ المَعنَى الاصطِلاحى مِنهُ، أوِ اختُصَّت بالمُشرِك- بِظُهورِ إرادَةِ الاصطلاحى هُنا وَلَو بالقَرائِنِ الكثيرَةِ التِى مِنها تَفريعُ عَدَمِ قُربِهِمُ المَساجِدَ الَّذى لَا يتَّجِهُ إلّا عَلَيهِ، عَلَى أنَّ النَّجاسَةَ اللُّغَويةَ مَعَ مَنعِ تَحقُّقِها فى المُترفينَ مِنهُم لَيسَت مِنَ الوَظائِفِ الرَّبانيةِ، واحتِمالُ إرادَةِ الخُبثِ الباطِنى مِنَ النَّجاسَةِ- كما اختارَهُ بَعضُ النّاسِ مِمَّن لا نَصيبَ لَهُ فى مَذاقِ الفِقهِ تَبَعًا لِلعامَّةِ العَمياءِ- ضَرورى الفَسادِ، مَعَ أنَّها لَيسَت مِنَ المَعانِى المَعهودَةِ المَعروفَةِ لِلَفظِ النَّجاسَةِ.
وبِعَدَمِ القَولِ بالفَصلِ بَينَ المُشرِك وغَيرِهِ مِنهُم كالمَحكى فى «الغُنيةِ» وَ «الرِّياضِ» إن لَم نَقُل بِتَعارُفِ مُطلَقِ الكافِرِ مِنَ المُشرِك أو لِما يشمَلُ اليهُودَ والنَّصارَى، لِقَولِهِ تَعالَى: {وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ...} إلى قَولِهِ تَعالَى: {عَمَّا يُشْرِكُونَ}٢؛ ولِما يشعِرُ بِهِ قَولُهُ تَعالَى لِعِيسَى عَلَيهِ السَّلامُ: {أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي
- سورة التوبة (٩)، الآية ٢۸. (م)
- المصدر السابق، الآيتان: ٣۰ و ٣۱.
