
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
117المجوسية فى سياق حكم سائر أهل الكتاب، وبالتالى مع ملاحظة طهارتهم الذاتية، فلا وجه للحكم بحرمة الإرضاع من ناحية كون اللبن نجسًا.
هذه بعض الروايات الواردة فى المجامع الحديثية فيما يتعلّق بارضاع أهل الكتاب وغيرهم [للطفل المسلم]، وأمّا بيان الاستدلال على طهارة أهل الكتاب بواسطة هذه الروايات، فهو كالتالى:
أوّلًا: كما ذُكر فى بعض الروايات المذكورة، رجّح الإمام عليه السلام الرضاع من الكتابية على الرضاع من لبن الزنا (الزانية)، هذا مع أنّه- بالبداهة فى الشرع- لا يوجد قائلٌ بنجاسة الزانية ولا بنجاسة اللبن الحاصل بسبب الزنا، كما لا يوجد أى دليلٍ يدلّ على ذلك.
ثانيا: جعل الإمام عليه السلام فى العديد من هذه الروايات جواز الرضاع من الكتابية مشروطًا بعدم أكل لحم الخنزير وعدم شرب الخمر، مع أنّ حرمة لحم الخنزير وشرب الخمر سببه نجاستهما وقذارتهما الذاتيتان، ثمّ إنّ علّة تحريم الإمام عليه السلام للإرضاع مع تناولهما هو إمّا نجاسة الخمر والخنزير، وإمّا نفس تلك الكدورة والتأثير السىء الموجبان للمفسدة الملزمة، وعلى أى حال بسبب دخولهما إلى البدن استحالتهما لا يمكن أن يعتبرا من النجاسة بعد ذلك.
وعندئذٍ كيف يعدّ الإمام عليه السلام نفس اللبن الناشىء من المرأة الكتابية أو حتّى المشركة (كما ورد فى بعض الروايات) حلالًا؟! مع أنّ هذا اللبن سيكون نجسًا قطعًا فى صورة نجاسة أهل الكتاب والمشركين، ورغم
