
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
104٥- وعَن عَلى بنِ إبراهيمَ، عَن أبيهِ، عَن عَبدِ اللَهِ بنِ المُغَيرَةِ، عَن سَعيدِ الأعرَجِ، قالَ: سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللَهِ عَلَيهِ السَّلَامُ عَنْ سُؤْرِ الْيهُودِى والنَّصْرَانِى. فَقَالَ: لَا۱.
وكما هو الملاحظ فى هذه الروايات، ليس هناك أى شاهدٍ على النجاسة الذاتية لأهل الكتاب؛ لأنّ الراوى ركز سؤاله على جواز المؤاكلة ومشاركة أهل الكتاب الطعام، وليس على نجاستهم الذاتية، وأمّا نهى الإمام عليه السلام، فكما يمكن أن يترتّب على نجاسة أهل الكتاب الذاتية، كذلك يمكن أن يترتّب على عدم طهارتهم العرضية الناشئة من عدم اجتنابهم للخمر ولحم الخنزير، وذلك كما بيناه فى روايات الطائفة الأولى.
وبناءً على هذا، لا ينعقد أى ظهورٍ فى أنّ الحرمة ناشئة من النجاسة الذاتية. ولولا الروايات الصريحة بالطهارة الذاتية لأهل الكتاب، لكان المقام، مقامَ جريان الأصل والحكم بالطهارة.
كذلك فإنّ الإمام عليه السلام لم يكن نهيه فى أى روايةٍ من هذه الروايات بسبب النجاسة الذاتية لأهل الكتاب، وإنّما كان أمرًا بالاجتناب فقط؛ وهذه المسألة فيها إشارة وتلميحٌ إلى نجاستهم العرضية.
كذلك مع وجود الروايات الصريحة بطهارتهم، فمقتضى قاعدة الجمع الحكمَ بطهارتهم الذاتية، وكراهة مؤاكلتهم بسبب عدم اجتنابهم عن النجاسات عادةً، والشاهد على ما نحن فيه، هو الرواية التالية:
وعَنهُ [أبو على الأشعرى]، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَلى الكوفى، عَن عَباسِ ابنِ عامِرَ، عَن عَلى بنِ مَعمَرٍ، عَن خالِدَ القَلانِسى، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِى
- وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٤٢۰.
