
طهارة الإنسان
بحث فقهي تخصصي حول الطهارة الذاتية لمطلق الإنسان
وهي خلاصة البحوث الفقهيّة المتخصّصة لإثبات طهارة مطلق الإنسان ذاتاً، والتي كان سماحة المؤلّف المحترم قد ألقاها في درس البحث الخارج، ثمّ قام بكتابتها بقلمه المتين.
طهارة الإنسان
102وينبغى أن نُذعِن بانّ جميع أصناف الناس محكومون عند الإمام عليه السلام بالطهارة الذاتية، وظهور لفظِ «كرهَ» فى عدم النجاسة فيه دلالةٌ على هذا المعنى، مضافًا إلى قرينة وحدة السياق، لأنّ سؤر ولد الزنا ليس نجسًا بالإجماع، وحمل لفظ «كرهَ» على كلٍّ من مصداقى نجس العين وطاهر العين مستبعدٌ جدًا؛ بل غير مستساغٍ أن يصدر ذلك من الإمام عليه السلام؛ لأنه إن كان المراد من كراهة النفس، هو كون التناول مكروهًا بسبب كدورة الطعام،
فستشمل هذه القاعدة العديد من أصناف الطعام [والتى نعلم حتمًا طهارتها]، من قبيل سؤر الحائض وغيره؛ ولذا فاختصاص الكتابى والمشرك بالنجاسة ووجوب اجتنابهما، واختصاص ولد الزنا بالطهارة مع استحسان اجتنابه، بعيدٌ عن أسلوب الكلام والحوار.
والمستفاد من مجموع هذه الروايات- والتى ينبغى أن تحسب ممّا وصل إلى حدّ التواتر- الحكم القطعى بالطهارة الذاتية لأهل الكتاب؛ لأنّه فى بعضها تصريحٌ بالطهارة، من قبيل الرواية الأولى، والتاسعة، والثانية عشر، والسابعة عشر، والعشرين، والحادية والعشرين، والثانية والعشرين؛ وأمّا بقية الروايات فهى كذلك تتمتّع بظهورٍ غير قابلٍ للشك والتردّد فى طهارتهم. ولهذا مع ملاحظة الأمر المذكور، عدّ المرحوم الشيخ الأنصارى- رحمة الله عليه- الحكم بطهارة أهل الكتاب طبقًا للروايات الواردة هو المتعين لولا مسألة الإجماع المدّعى وحكم الأصحاب بنجاستهم۱، وهذا الأمر يبدو عجيبا وغريبا جدًا كما سنبينه فيما بعد.
- كتاب الطهارة (للشيخ الأنصاري)، ج ٥، ص ۱۰۱. (م)
