
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
55الأوهام والظنون اللامشروعة، لهو أخطرُ قاطعٍ للطريق، وأكبرُ صادٍّ عن سبيلِ الله، وهو يوجب التحريف في طريق الحق. إنّ أغلب الأفراد الذين استفتحوا في طريق الكمال بضعة أيّام، وطووا بعض المراحل الروحانيّة، إنّما توقّفوا في هذه المرحلة لهذا السبب، بل ما أكثرَ الذين تقهقروا إلى الوراء، أو أنّهم -لا سمح الله- قد ابتلوا بزلّات وآفّاتٍ وذهول وضياع، كلّ ذلك بواسطة الإصغاء إلى الوساوس والهمهمات المنمّقة في ظاهرها، لكنّها سطحيّة خالية من التثبّت وبعيدة عن الوعي واليقظة، وبالطّبع إنّها نائية عن طريق التوحيد والسير إلى الله، وسوف تكون كذلك. إنّ آفّة التقليدِ تبدّدُ اعتقاد الإنسان بالحقّ، وتجعله مرتبكاً مضطرباً، ومتحيّراً ضالًا لا يتجاوز نفسه. فآفّة التقليد والإصغاء إلى الكلام الزائف يسلبُ من السالك قدرته على السير، ويجعله غريباً مطروداً.
آفّة التقليد تطمسُ نورَ الهداية وتطفئ السراج المضيء في الظلمات، فقد منَّ الله على الإنسان بالفهم والإدراك، والعقل والشعور، والبيّنة والحجّة، وأراه المعجزة وَوَهَبَه البرهان. وعلى الإنسان أنْ لا يصرفَ نظره عن جميع ذلك، فلا يجعلَنَّ أُذنَ قلبه أرضيّة خصبة للإصغاء، ومكاناً مُستعداً لاستماعِ نغمةِ أيّ خنّاس خدّاع، ومصداقاً للآية
