
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
52حينما كنتُ في النجف، وبسبب ابتعادي عن الأهواء الباطلة وعدم الانخراط بالمسائل غير الضروريّة المتلفة للعمر والوقت، والاشتغال بعملي ومزاولة الدرس والبحث، أصبحتُ معروفاً بالتصوّف والاعتزال. ولكن حيثُ كنتُ أُعَدُّ طالباً ممتازاً مشاراً إليه بالْبَنان في الدروس، كان المرحوم آية الله الخوئي -رحمة الله عليه- يذكّرني في بعض الأحيان من باب الرأفة والنصيحة. ففي ليلة من الليالي، بعد انتهاءِ مجلسِ الدرس، قال لي في الطريق أثناء العودة إلى المنزل: آقا سيد محمّد حسين! على الإنسان أنْ يصرفَ وقته في البحث والدرس، دونَ أنْ يُتلفَ وقته في هذه المسائل (الاشتغال بالأوراد والأذكار والأربعينيّات)، فهذه أمور تحصلُ للإنسان من تلقاء نفسها، دون الحاجة إلى الجدّ والجهد وبذل العمر وإتلاف الوقت. نعم، نحن لا نرى أنّ هذه المسائل (العرفان والسلوك) قادحةً للعدالة، لذلك فإنّ من الأفضل لكَ أنْ تتركَ هذه الأمور. وبعد ذلك قال السيّد الخوئي: ذاك فلان، كان يشتغل بهذه المسائل، وكان يتردّد على المرحوم آقا السيّد علي القاضي -رحمة الله عليه- إلّا أنّ أباه أرسل إليه رسالة حذّره فيها من الارتباط بأستاذه، وقد وافقَ على ذلك وقطع علاقته مع السيّد علي القاضي ورجعَ إلى إيران ومسقط رأسه.
