
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
29لا بدّ للمرشد والهادي في طريق السير والسلوك أنْ يكون قد فنيَ في مقام الولاية
وبعبارة أخرى، هما حقيقةٌ واحدةٌ (والتي هي عينُ مقام ولاية الإمام عليه السلام وإحاطته الكليّة والنورانيّة) قد تجلّت وبرزتْ في ظهورَين وتجلّيَين، فتجارب الوليّ وبياناته هي من تلك العين الزلال، ومن معيِن مشرعته النضرة. بَلَى! حينئذٍ يستطيعُ الأستاذُ أنْ يهدي إلى الذات الأحديّة، وإلى حقيقة مقام الولاية المطلقة، فهنا لا يبقى بين الولاية والتوحيد أيّ مائزٍ أو فارق، خلافاً لما تدعيه الشيخيّة من وجودِ التمايز والافتراق بين مفهوميهما ومعنييهما، حيثُ يقولون بالاختلاف الماهويّ بينهما، وأنّ كلًا منهما من رتبة خاصّة، وأنّ التوحيدَ أعلى وأشرف من الولاية. فكلّ هذه المسائلِ شركٌ وكفرٌ وإِلحاد، وابتعاد عن المباني الأصيلةِ والحقيقيّة للتوحيدِ الإسلامي، وخلاف للتشيُّع.
فعلى هذا الأصل، لا فرقَ بين كلامِ الأستاذ والإمام، بلْ لا معنى له أبداً، لأنّ كلّ ما يقولُه الأستاذُ الواصل، والعارفُ الكامل والوليُّ المندكّ والفاني في ولاية الإمام هو عن الإمام، وكلّ ما يقومُ به فهو من الرشحات الوجوديّة للإمام عليه السلام، فكلام الأستاذ هو كلام الإمام، وفعلُه فعلُ الإمام، وضميره وسرّه وسويداؤه سوف تكون ضميرَ الإمام، فهنا مقام تجلّي الحقّ في مرآتين؛ فهو ظهورٌ لا شائبة فيه، نور للوجود قد تجلّى في موجودين، فاختلاف الأستاذ مع الإمام لا يعدو كونه اختلافاً في
