
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
28ففي مقام الإجابة لا بدّ وأنْ نقول: إنّ الشخصَ القادرَ على قيادة البشر وهدايتهم إلى الحقائق المنطوية في باطن الإمام عليه السلام وسرّه، وإيصالهم إلى باطن الإمام وحقيقته، هوَ منْ كانَ قد اندكّ وجوده في مقام الولاية، وفَنِيَ في الذات الأحديّة وانمحى بتمامِ معنى الكلمة وعلى الإطلاق. وإلا فمادام هناك شائبةٌ من شوائب إنّيته وتعيّنه، فأبداً وأبداً .. لنْ يعرفَ الإمامَ واقعاً وبشكل كلّي؛ وكلّ ما يتفوّه به من أوصافه وكمالاته فهو مجرّدُ كلامٍ نابعٍ عن محدوديّة سعته الوجوديّة، لا يتجاوز دائرة مدركاته، وكلّ ما يخالُ له أنّه الإمام غيرُ منطبقٍ عليه، وإنّما هو مرتبة من مراتبه، ومنزلة من منازله اللامتناهية.
نستنتج ممّا سبق، أنّ منْ شرطِ الأستاذِ أنْ يكونَ قدْ عَبَرَ من مقامِ الجزئيّة بشكلٍ تامّ وتحقّق بالكليّة، وخرجَ من شوائبِ النفس -بجميع مراتبها- وانكشفتْ أمامه جميعُ الحجب، فلا كدورةَ ولا ظلمةَ من الظلمات المبعّدة، ولا ستارَ أمامه ولا حجاب، سَواءً الحجب الظلمانيّة أمْ النورانيّة، بلْ نفسُهُ متّصلةٌ بنفس الإمام، بلْ مندكّة وفانية فيها. بناءً على ذلك، فأيّ شيءٍ يقومُ به ويفعلُه، فكأنّ الإمام قامَ بهِ بنفسه، وأيّ حديثٍ يُدلي به، فهو عنْ لسانِ الإمامِ عليه السلام، يظهرُ من خلاله بعنوانه أحد مظاهرِ الإمام، وإحدى بروزاته، وكلّ ما يخطرُ في ضميره النيّر، فهو رشحةٌ من نفس الإمام دون أيّ شائبة!
