
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
23يبدو من الأتقياء ظاهراً، أماّ باطنه فليلٌ مظلم، وحَسْبَ بيانِ الإمامِ جعفر الصادقِ عليه السّلام في ذمّ عُلماءِ السّوءِ:
«هُمْ أضَرُّ عَلَى ضُعَفاءِ شيعَتِنا مِنْ جَيشِ يزيد على الحسين بن عليّ عليه السلام وأصحابه»۱
وفي مقابل ذلك، صادفتُ علماءَ كانوا في أشدّ الخلوص ومنتهى الصفاء؛ بهاءٌ ومجدٌ وعظمة .. لا يمكّن للإنسان أن يجري على لسانه اسمهم لسانه، ولا يحقّ لأحدٍ أنْ يتخيّلَهم غير الملائكة. والعلّامة الطباطبائي -رضوانُ الله عليه- كانَ منْ هذه الطائفة، وكلّما كنتُ أتأمّل في رفعةِ هذا العظيم، وعلوِّ مجده، وكرامته وعظمته، لم يكنْ لفكري ولا للبّي أنْ يبلغَ شيئاً، فأظلّ والهاً حيراناً، مبهوتاً في السير والبحث، والغور في بحار فضائله.
حينما لَمَسَ العلّامة الطباطبائيّ ما لهذا التلميذ البارزِ من استعدادٍ لتلقّي جَميعِ مراتب المعرفة، وبلوغه الحقيقة، ووُرودِه كُنْهَ الشريعة، ووُقوفه على مَشرَعة مَدرسةِ الوحْي، فَدونَ أيّ بخلٍ أو شحّ، عمدَ إلى نقلِ لبِّ ولُبابِ الحقيقةِ والمعرفة إليه، والتي تمثّلُ نتيجةَ تجربته العلمية وخلاصة
- الاحتجاج للطبرسي، الجزء الثاني، صفحة ٢٦٤.
