
الشمس المنيرة
عرض إجمالي للشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة لسماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة
وهو عرض إجماليّ كتبه المؤلّف المعظّم للتعريف بالشخصيّة العلميّة والأخلاقيّة للعارف بالله سماحة العلامة آية الله العظمى الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة.
الشمس المنيرة
109هي التي ساعدت في تحقّق هذه التجربة واستيفائها عند العلّامة الطهرانيّ.
وأما التجربة الثانية: فكانت عبارة عن السلوك العمَلي مع آخر أساتذته وأكملهم وأرقاهم؛ السيّد الحدّاد قدّس الله نفسه الزكيّة.
فقد كان المرحوم الحدّاد متوغّلًا في التوحيد، بحيث لا يمكن أن يتنازل عنه أبداً، فلم يكن في قلبه سوى الحقيقة الأحديّة، ولم يجرِ على لسانه غيرَ الذكر والورد، حتّى أنّه لم يكن يسمح في مجلسه بالحديث عن أقربِ سلسلة العلل والأسباب؛ أي العوالم الربوبيّة وعالم الأرواح والحجب القريبة وعالم الملائكة المقرّبين. وإذا أتى أحدهم على ذكر المراتب العالية للعوالم الربوبيّة، وعروج الملائكة المقرّبين كجبرائيل الأمين وغيره، كان يقول له:
العلامة الطهراني كأستاذه لا يتنازل عن التوحيد أبداً
ما لنا ولهذه المطالب؟ فنحن نحلّق في مكان لا يستطيع جبرائيل الأمين أنْ يصلَ إليه ويطير فيه، ويستحيل عليه بلوغ ذروةِ تلك العلياء.
ولم يُسمع منه في تمامِ حياته أنّه تحدّث عن أمورٍ غير عاديّة، حتّى وإنْ كانت حقّاً، إلّا أنّها مشوبة بشائبة الكثرة، مثل مسألة إحضار الأرواح وطيّ الأرض وأمثال ذلك، أو العلوم الغريبة كعلم الرمل والجفر وتسخير الأرواح والشمس
