انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

0

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

34
  • أمّا في مدرسة الإسلام فإنّ شعار مدرسة التوحيد قد خطا إلى مرتبة ومرحلة أبعد مِن مرتبة ومرحلة «لا إله إلا الله» ، فبإعلان الكلمة المباركة: «الله أكبر»، قد وصل إلى أعلى النقاط الرفيعة للمعرفة، والتي تتحقّق من خلال فناء ذات السالك في ذات حضـرة الحقّ.

  • لم يكن إدراك السالك الواصل في الأديان السابقة بمعنى «الفناء الذاتي»، بل كان السالك يرى من خلال وصوله إلى حقيقة ومفهوم «لا إله إلّا الله» أنّ الله عزّ وجلّ هو المُتّصف بالمُحوضة في العبوديّة له، وبأنّ التأثير والعِليّة منحصرتان بالذات القدسيّة للحقّ، وبأنّ جميع آثار الوجود ترجع إليها، وهذا ممّا يلازم التوحيد الصفاتي والأفعالي، أمّا في مرتبة «الله أكبر» فلم يعد يوجد أيّ تعيّنٍ حتّى يُدرِك هذه المعاني؛ فالتعيّن هناك هو تعيُّن ذات الحقّ المقدّسة، وسيكون إدراك السالك الواصل هو نفس الإدراك والعلم الحضوري لحضـرة الحقّ، وكلّ كلامٍ وفعلٍ يصدر من الشخص الكامل في هذه المرتبة هو نفس كلام الله سبحانه وتعالى وفعله وإرادته ومشيئته. وهذا المقام هو نفس مقام «الصالحين» الذي أُشير إليه في القرآن. 

  • ومن الجدير التنبيه على أنّ «الصلاح» في القرآن المجيد يُطلق على مرتبتين من مراتب الكمال والمعرفة: فالمقصود منه في المرتبة الأولى هو بلوغ مقام وحقيقة التوحيد في مرتبة «لا إله إلا الله»؛ كما مرّ فيما يتعلّق بالأنبياء والرسل الإلهيين، وكلّ الأنبياء الإلهيين قد وصلوا إلى هذه المرتبة. 

  • بينما في المرتبة الثانية فقد وُعدَ البعض منهم بها في الآخرة كالنبيّ إبراهيم عليه السلام: {وَإِنَّهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ}۱. وهذا المقام مختصٌّ 

    1. سورة البقرة (٢)، ذيل الآية ۱٣۰.