
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
33لقد بُعث رسول الإسلام الأكرم محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه و آله وسلّم، لإكمال بعثة الأنبياء السابقين ـ وذلك كما عبّر عن هذه الحقيقة بقوله: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلَاقِ»۱ ـ وهو بذلك لم يعرّف عن نفسه أمام العالمِين على أنّه سائرٌ وماضٍ بنحوٍ عمليٍّ في نفس المنهج والمسير التوحيدي الذي ابتدأه الأنبياء وحسب، كما لم يكن ذلك مجرّد تأييدٍ للأديان الإلهيّة السابقة وإمضائها وفقط ـ وذلك كما تعبّر الآية الشريفة: {قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡـرِكِينَ}٢ ـ ولكنّه من خلال إظهاره وإبرازه لمبانيَ أعلى وأرقى بكثيرٍ في المراتب التوحيديّة وتربية النفوس على أساس تلك المباني الراقية فقد أوصل هويّة الأديان الإلهيّة المتكاملة ـ بالقول والفعل ـ إلى أعلى نقطة من القُلل الرفيعة من المعرفة ومن إدراك ذات حضـرة الحقّ.
المقارنة بين الإسلام والأديان السابقة في رتب الكمال
إنّ أعلى مرتبة تكامليّة للإنسان في الأديان السابقة كانت الوصول إلى حقيقة الكلمة المباركة «لا إله إلا الله»، وكان الوصول إلى هذه المرحلة متيسّرٌ أيضًا من خلال الفناء في الأسماء والصفات؛ وذلك لأنّ مفهوم هذه الكلمة المباركة هو نفي أيّ نوعٍ من التأثير والسببيّة في عالم الأسباب والمسبّبات، وحصـر الحقيقة الوحيدة المؤثّرة في عالم الوجود بالذات المقدّسة، وبالتالي نفي أيّ نوعٍ من أنواع العبوديّة في قبال عبوديّة الحضـرة الأحديّة.
- بحار الأنوار، ج ٦۸، ص ٣۷٢، باب ٥٩: الخوف والرجاء وحسن الظن بالله تعالى.
- سورة الأنعام (٦)، الآية ۱٦۱.
