
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
32قال الله تعالى في كتابه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ}۱.
ذلك لأنّ نظام عالم الغيب قائمٌ على أساس الحقّ، ومن كان مستضعفًا وعاجزًا عن إدراك الحقيقة وبلوغ الواقع دون أيِّ تقصيرٍ منه بل بسبب الأمور الدنيويّة والمنهج التربويِّ، فمثل هؤلاءِ لا يُعدّون مقصـّرين، بل يمنّ الله على هؤلاءِ بتلك الرتبة المقدّرة لهم من الكمال دون أن يُجحفهم شيئًا مِن حقّهم، وسيجعل الله تعالى لهم نفس ذلك المصير الذي يليق بالمؤمنين المتديّنين بمذهب الحقّ وشـريعة الإسلام.
المعيار في تحديد صحّة المنهج
فعلى أساس ما سبق، فإنّ الحركة الغائيّة للإنسان في نظام عالمَي التكوين والتشـريع تتّجه نحو الكمال المطلق، ولمّا كانت ذات الحق المقدّسة هي مُنتهى جميع الكمالات، وأصل كلّ القِيم وترشّحات حقيقة الوجود؛ لذا فإنّ معرفة ذات الله عزّ وجلّ هي نهاية جميع مراتب الكمال والفعليّات الإنسانيّة.
بناءً على ذلك، فإنّ كلّ مدرسةٍ ومنهجٍ يهديان الإنسان إلى هذه النقطة الغائيّة ويبلغان به هذا المقصد الأسنى فإنهما مدرسةٌ ومنهجٌ كاملان، وأمّا إذا كانت تلك المدرسة تقف بالإنسان في المراتب الأدنى وتكتفي بما هو أقل من مرتبة الذات، كمراتب الصفات والأسماء والآثار، فسوف تكون في حقيقة نفسها ناقصةً غير تامّةٍ.
- سورة البقرة (٢)، الآية٦٢ .
