
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
31ففي هذه الآية نجد أنّ الله تعالى يُحذّر عباده بشكلٍ صريحٍ من اتّباع الأديان الإلهيّة الماضية والعمل وفق مذاهب الماضين وشرائعهم، ويُنبّه على خطورة الموضوع بعبارةٍ شديدة اللهجة؛ وذلك بالإخراج عن دائرة الولاية والنصرة الإلهيّة.
التحليل المقبول لمسألة وحدة الأديان
إنّ مسألة وحدة الأديان تعدّ مقبولةً وممضاةً ما دامت المسألة مرتبطةً بعالم الغيب، وهو المعنى الذي صرّحت به العديد من الآيات الشـريفة، وأمّا لو كان المقصود من طرح وحدة الأديان هو نفاذها والإلزام بها ومنحها الحجيّة وإعطائها الحقانيّة، وجعلها مُقرِّبةً وموصِلةً إلى مراتب كمال الإنسان، فهذا المعنى مردودٌ وباطلٌ قطعًا.
فكيف يمكن تصوّر أن تكون هناك شـريعة ممضاةٌ من قبل حضـرة الحقّ، مع أنّه هو الذي أقدم على نسخها وحذّر رسوله من التديّن بها؟! إنّ احترام الأديان الإلهيّة وتقديس الأنبياء الكرام محفوظٌ في مكانه، كما أنّ اتّباع الإسلام وعدم قبول الأحكام المخالفة له محفوظٌ في مكانه أيضًا، وهذا هو معنى التسليم والإسلام.
ولذلك نرى أنّ الله مدح وأثنى على الأفراد الذين تعبدوا بالأديان الإلهيّة الماضية [حتّى بعد مجيء الإسلام]، وجعلوا منهجهم وممشاهم الاعتقادي وأعمالهم طبقًا للشـرائع السابقة، لكنّ فِعلهم ذلك كان بسبب جهلهم بحقانيّة شـريعة الإسلام، فكان فعلهم ذلك نابعًا من الصدق وصفاء الضمير من دون عنادٍ أو إغراضٍ، فذَكرهم عزّ وجلّ بالخير ونظَر إليهم من جهة الاستضعاف، وعدّهم من المأجورين ومن جملة السعداء.
