
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
27بِسْمِ اللَه الرَحْمَنِ الرَحِيْمِ
الحَمْدُ للّه رَبِّ العَالَمِيْنَ
وَالصَّلَاةُ عَلى المَبْعُوثِ إِلَى الخَلائِقِ أَجْمَعِيْنَ
وَآلِهِ الأوْصِيَاءِ المُنْتَجَبِيْنَ
وَلَعْنَةُ اللَهِ عَلَى أَعْدَائِهم مِنَ الأَوّلِينَ وَالآخِريْنَ إِلى يَوْمِ الدِّيْنِ
حقيقة العلاقة بين المخلوق والخالق
رجوع حقيقة الأشياء إلى حقيقتها الربطيّة
لا شكّ في أنّ الوجود حقيقةٌ شامخةٌ وراقيةٌ تُشكّل الأصل والأساس لجميع الحقائق المتأصّلة، كالأسماء والصفات الكليّة الإلهيّة، وكذلك كافة الحقائق الربطيّة من قبيل: الأسماء والصفات الجزئيّة، أو بعبارةٍ أوضح: الماهيات الموجودة في عالم الأعيان والخارج؛ ولذلك قالوا: إنّ حقيقة الأشياء ترجع إلى حيثيّتها الربطيّة، وليس لها من نفسها وجودًا في نفسها ولنفسها، وإنّما ترجع حيثيّتها وأصالتها فقط إلى الجنبة الربطيّة وصِرف التعلّق والفناء في ذات واجب الوجود وحسب.
وقد صرح الله تعالى في آيات القرآن الشـريفة بهذه المسألة تصـريحًا تامًا، قال تعالى:{خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ}۱
- سورة العنكبوت (٢٩)، الآية ٤٤.
