
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
22العوائق والفتن أشدّ، وعزمَه وإرادته في الوصول إلى الهدف الأسمى أعلى وأرسخ، وتحفظه في مواجهته لوساوس الخنّاسين، وتلبيس أبالسة المسير، وقطاع الطريق ولصوصه؛ فلا يؤثّر فيه كيد الخائنين، ولا يُحرم من الحركة والصعود إلى عالم القدس؛ فيخترق بعزمٍ متينٍ حُجب عوالم الكثرة، الواحد تلو الآخر، مترنّمًـا بالآية الشـريفة: {قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ}۱ ويعبر مراحل الظلمات ومراتب الحجب النوريّة، ويضع قدمه في ساحة معدن عظمة كبرياء الحق.
استقبال النخب لرسالة لبّ اللباب، وترجمتها إلى لغات متعدّدة
وقد تمّ إلى الآن ترجمة هذه الرسالة الشـريفة ـ التي كُتِب أصلها باللغة الفارسيّة ـ إلى العربيّة والإنكليزيّة، فأثارت إعجاب القرّاء وثنائهم، وأوجدت في ضمائرهم ونفوسهم المستعدّة أرضيّةً للتحوّل والتغيّر الجادّ، كما اعتُمِدت واشتُهِرت كمصدرٍ يُدرّس في بعض الجامعات الرائدة والمعروفة في العالم.
بعض الآثار الروحيّة لمطالعة رسالة لبّ اللباب
وقد قام الحقير بمطالعتها مرّاتٍ عديدةٍ، وفي كلّ مرّةٍ كنت أشعر بالإحساس نفسه من الرقة والنشاط الذي شعرت به أوّل مرّةٍ. وكأنّ عبارات هذا الكتاب تزيل الأغشية عن سويداء قلوب الحيارى وضمائر الساعين والمجدّين إلى حريم المعبود، وتبدي ما يحتاجه الوجدان الطاهر ـ الذي لم تنجّسه زخارف الدنيا ـ للوصول إلى عالم التوحيد، والكشف عن سلطان المعرفة ليصبح واضحًا وجليًّا.
سبب حصول تلك الآثار الروحيّة بقراءة كتب الأولياء
ويكمُن سِرّ ذلك في أنّ هذه المفاهيم والعبارات كانت قد ترشّحت من يراع وبنان أفرادٍ قد اتصلت أرواحهم بعالم التوحيد والتجرّد، بل اتحدت معه،
- سورة الأنعام ( ٦)، ذيل الآية ٩۱.
