
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
21على مراتب النفس ومراحل الإيمان، ويبيّن كيفيّة السير والسلوك إلى الله، ورفض العوائق، والأهواء الصارفة، وكيفيّة العبور من عوالم الضلال والغواية والكثرات والتوهّمات، ولزوم الاستمداد بتربية الأستاذ الكامل وإرشاداته في جميع مراحل السير المختلفة، وهي تبتني على المبادئ والأصول المسلّمة للسير والسلوك إلى الله، من قبيل: مقام الإنسان ومنزلته في عالم الإمكان، وكيفيّة سيره نحو الكمال والتحقّق في مراتب الفعليّة، وكذلك ضرورة إرسال الأنبياء والرسل الإلهيّين لتربية النفوس المستعدّة، وكذلك عدم الاستغناء عن مساعدة الأستاذ الكامل والمهذِّب للنفوس، وضرورة السير والمضـي في طريق العرفان والتوحيد، والتولّي بولاية أهل بيت العصمة والكرامة سلام الله عليهم أجمعين، والتبرّؤ من أعدائهم ومخالفيهم باطنًا وظاهرًا. كما وتُبيّن هذه الرسالة امتياز مدرسة التوحيد عن سائر المدارس المنحرفة والبعيدة عن الواقع والحقيقة ـ وإن كانت تلك المدارس مصبوغةً بصبغة الدين والولاية والرسالة ـ وتتعرّض لأسباب معارضة ومواجهة الأشخاص السذّج وعديمي الاطّلاع على حقائق عالم الأُنس؛ وكما قيل:
چه داند آنکه نداند که چيست لذّت عشق *** از آنکه لذت عاشق ورای لذات است۱ [يقول: ماذا يعرف من جهل لذة العشق؟ لأن لذة العشق لذةٌ فوق اللذات].
هذا مضافًا إلى بعض المواضيع الأخرى التي يؤدّي الاطلاع عليها إلى زيادة وضوح مسير حركة السالك بشكلٍ أكبرَ، وتجعل استقامته في مواجهة
- ديوان العطار، ص ٣٣.
