
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
97والإخلاص، وفِقههم هو فقه الشيعة أيضًا، ويرون أنّ كتب الأخبار معتبرةٌ ويعملون برواياتنا؛ والخلاصة: أنّا مهما بحثنا لنجد في أخلاقهم وسلوكهم موردًا للإشكال، فلا نجد!
فقال السيّد القاضي: جئني غدًا بـ «شرح الزيارة» للشيخ أحمد الأحسائي.
وفي اليوم التالي جئته بـ«شرح الزيارة» ، فقال لي: اقرأ! فقرأت منها قرابة الساعة.
فقال: يكفي! هل اتّضح لك الآن أين هو موضع إشكالهم؟ إنّ إشكالهم في عقيدتهم!
إنّ هذا الشيخ يُريد أن يُثبت أنْه لا اسم ولا رسم لذات الله، وأنّ ذاته هي فوق أسمائه وصفاته، وأنّ ما يتحقّق في هذا العالم إنّما يتحقّق بواسطة الأسماء والصفات، وهي المبدأ لخلقة العالم والإنسان، وهي المؤثّرة في تدبير شؤون هذا العالم في البقاء واستمرار الحياة.
ذلك الإله ليس متّحدًا مع الأسماء والصفات، والأسماء والصفات تعمل بنحوٍ مستقلٍ، وعبادة الإنسان تتوجّه إلى الأسماء والصفات الإلهيّة، لا إلى ذاته التي لا تقبلُ الوصف ولا تخطر في الوهم.
بناءً على ذلك فإنّ الشيخ أحمد الأحسائي يُعرِّف الله على أنّه مفهومٌ خاوٍ وبلا أثرٍ، خارجٌ عن الأسماء والصفات! وهذا عين الشِرك!
أمّا العارف فيقول: إنّ ذات الله فوقُ الوصف وأعلى من التخيّل والتوهّم، ولها هيمنةٌ وسيطرةٌ على الأسماء والصفات، وجميع
