
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
96ثالثًا: غاية العرفان: مرتبة الذات الأحديّة
نعم، إنّ منهج هؤلاء العظام وطريقتهم هي السير والسلوك إلى الله حتّى الوصول إلى مرتبة الذات الأَحديّة، أي: مرتبة الإدراك الحقيقي لكافّة مراتب الأسماء والصفات الإلهيّة، وبعد ذلك الاندكاك والانمحاء والفناء في ذات حضـرة الحقّ المقدّسة؛ بحيث لا يبقى أي اسمٍ أو رسمٍ لذات السالك، ولا يبقى وجودٌ لأيّة حقيقةٍ سوى حقيقة الذات الأحديّة.
وهذه المرتبة تُسمى: مرتبة «لا اسم ولا رسم»، وهي التي يُنكر الكثيرون إمكان الوصول إليها؛ لأنّهم يحسبون ذات الباري منفصلةً ومستقلةً عن أسمائه وصفاته، ويرون أنّ التعيّنات والتشخّصات في عوالم الوجود هي مراتب نازلة عن الأسماء والصفات، وأنّ ذات الباري تعالى فوق جميع الأسماء والصفات، ولا يرون أي ارتباط بين الذات وبين الأسماء والصفات.
وحيث إنّهم يعتقدون أنّ حقيقة الولاية هي الظهور الخارجي لأسماء وصفات حضـرة الحقّ، فإنّ منتهى حركة السالك وسيره إلى الله ـ بحسب ما يعتقدونه ـ هو الانمحاء والفناء في الولاية، التي هي نفس تلك الأسماء والصفات الكليّة الإلهيّة في نظرهم، دون أن يجدوا طريقًا إلى ذات الحقّ المقدّسة.
انحرافات الشيخ الأحسائي في التوحيد
ينقل العلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه:
«يقول وصيّ المرحوم القاضي المرحوم حضـرة آية الله الحاجّ الشيخ عبّاس القوجاني أعلى الله درجته: قلتُ يومًا لحضـرة الأستاذ السيّد القاضي: ما هو الإشكال في عقيدة الشيخيّة؟! فهؤلاءِ أيضًا أهل عبادةٍ وأهل ولايةٍ، وخصوصًا فيما يتعلّق بالأئمّة عليهم السلام، فإنّهم مثلنا يُظهرون المحبّة الشديدة
