انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

91
  • والدنيا من مقام ذاتِ حضـرة الحقّ بخطاب {وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي}۱، يمتلك في مكامن ذاته قابليةَ مقام الخلافة الإلهيّة (والتي تعني: ظهور وبروز جميع صفات ونعوت حضرة الحقّ سبحانه وتعالى) كما يمتلك قابليةَ الوصولِ إلى مرتبة فعليّة تلك الخلافة؛ فإذا جعل همّه وغمّه في المراقبة وأداء التكاليف وتنفيذ البرنامج المرسوم من قبل أولياء الدين وحملة لواء الشـرع المبين، فسوف ينال تلك النعمة العظمى والفوز الأبديّ، وسيُعانق الحبيب ويُشاهد الوصال وينال الوفود إلى حريم قدس وأمان حضـرة الحقّ، وسيحظى ويفوز بسعادة كلا الدارين. 

  • أمّا إن أفنى عمره في هذه الدنيا بجمع الزخارف الدنيويّة، وبالوصول إلى الرئاسات، وبالاشتغال بأمور الدنيا؛ فإنّه سيُبتلى بالخسـران والخيبة الأبديّة. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاشتغال بالدنيا خارج دائرة الشؤون الإلهيّة والدينيّة، وبين أن تكون ضمن نطاق الأمور العباديّة، والعلوم الدينيّة، والتصدّي لشؤون الناس، وحلّ المشكلات الدينيّة والاجتماعيّة.

  • إنّ المهمّ هو ما تكون عليه نِيّته وغايته مِن الاشتغال بهذه الأمور: هل هدفه الوصول إلى معرفة الله ورفض عالم الأنانيّة والنفس والكثرات وانكشاف حقيقة التوحيد في القلب والضمير؟ أم أنّ الهدف هو نفس الاشتغال بهذه الأمور وتضييع الوقت وتحقيق رغبات النفس الأمّارة ومطالبها والرئاسات الدنيويّة واللّذات النفسيّة في قالب المظاهر العباديّة والمعنويّة والشـَرعيّة؟!

    1. سورة الحجر (۱٥)، قسم من الآية ٢٩.
/ 0