
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
89«العارف» و«الصوفي» و «الدرويش» على الشخص الواجد لهذا المقام، هو إطلاقٌ حقيقيٌّ وواقعيٌّ، وإن كان المقصود: هو مجرّد حفظ أحد الأفراد لبعض المصطلحات وقيامه ببعض الأوراد والتظاهر بالزهد والاعتزال والاعتراض على العُلماء والكبار من صالحي الشـريعة، فإنّ العناوين الثلاثة تطلق أيضًا على المنحرف المتظاهر بهذه الأمور ولكن بنحوٍ مجازيٍّ أو من باب الخطأ والاشتباه.
إطلاق لقب «الصوفيّ» على بعض العرفاء توهينًا
يُحكى أنّ جماعةً من المعمّمين من أهل الظاهر كانوا ينسبون إلى المرحوم آية الله العارف الكامل ومُرّبي الأخلاق أستاذ الكل الآخوند الملّا حسين قُلّي الهمداني تُهماً مُشينةً، وكانوا يحاولون إيذاءه، حتّى سمّوه باسم «الصوفي» في رسالة كتبوها إلى المرحوم الشـربياني مرجع التقليد في ذلك الزمان، فقال المرحوم شـربياني في جوابهم:
«إذا كان الصوفيّ هو ما يمثّل مصداقه شخصيّةٌ مثل الآخوند [الهمداني] ، فأسأل الله تعالى أن يجعلني من الصوفيّة أيضًا».
وكذلك بعد وفاة المرحوم آية الله العارف الواصل الشيخ محمّد جواد الأنصاري الهمداني، صار بعضهم يُسمّيه صوفيّاً، وقد سعوا إلى محق الشخصيّة العلميّة والروحيّة لذلك الوليّ الإلهيّ وتدميرها، عند ذلك قام المرحوم آية الله الآخوند الملّا علي الهمداني، والذي كانت له رتبة المرجعيّة في ذلك الوقت، وكتب في إعلانه عن مجلس الفاتحة الذي أقامه عن روحه: «إِذَا مَاتَ العَالِمُ ثُلِمَ فِيْ الإِسْلَامِ ثَلْمَةٌ لَا يَسدُّهَا شَيءٌ»۱.
- المحاسن للبرقي، ج۱، ص ٢٣٣؛ الإرشاد للشيخ المفيد، ج۱، ٢٣۰؛ بحار الأنوار، ج٢، ص ٤٣، ح ٩، الباب ۱۰، حق العالم.
