انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حريم القدس

مقالة في السير و السلوك

42٬772

وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.

حريم القدس

86
  • [يقول: لو تقدّمْتُ أکثر من ذلک مقدار ذرةٍ، لأحَرَقتْ أنوارُ التجلّي رِيشي].

  • ولا يخفى أنّ هذا العبد قد قام إلى حدٍّ ما بتوضيح بعض الأمور المتعلّقة بمرتبة العرفاء الإلهيين وخصوصيّاتهم وآثارهم في المجلّد الثاني من كتاب «أسرار الملكوت». 

  • ثانيًا: الصوفيّ صِنفان:‌ مخلص أو محتال

  • ومع ذلك فقد ظهر في زمان الأئمّة عليهم السلام بعض المرائين والمخادعين والماكرين؛ أمثال سفيان الثوري، وجمعوا الناس حولهم، مقابل مدرسة أهل بيت الوحي والطهارة، وقد هيّؤوا لعوامّ الناس أرضيّة الانحراف والاعوجاج، من خلال التظاهر بالعزلة والزهد والإعراض عن الدنيا، وشوّهوا اسم الصوفي والأصحاب الواقعيين لهذه المدرسة من خلال إطلاق اسم «الصوفيّة» على أنفسهم، وقد استمرّت هذه الحالة على مرّ التاريخ؛ حيث لم يخل هذا المسـرح من كلا الصنفين: أهل التوحيد والشهود، وأهل الاحتيال والمكر وعبادة الدنيا.

  • ويطلق حافظ الشيرازي اسم الصوفيّ على السالك النزيه والسائر مسير الحرم الإلهي قائلاً:

  • صوفي ار باده به اندازه خورد نوشش باشد *** ورنه انديشه اين كار فراموشش باد ۱
    1. ديوان حافظ الشيرازي، ص ۸٢
      «الخمر» في اصطلاح العرفاء قد يُذكر كنايةً عن البارقات والنفحات القدسيّة التي تنزل على قلب الإنسان، والتي توجب السكر الروحاني والسكر المعنوي لا السكر المادي القبيح، وتقطع بالتالي ارتباطَ الإنسان وعلاقته بالدنيا، وتجعل الإنسان يخرج من عالم الكثرة، ويزداد تعلّقه بالله تعالى، وهذه هي حقيقة «الخمر» عندهم.
      ومراد «حافظ» هنا في هذا الشعر: أنّ الصوفي إذا عرّض نفسه للتجلّيات الجماليّة والنفحات القدسيّة بحدٍ ومقدارٍ معتدلٍ منها، بحيث لا يخرج عن الحالة العاديّة، فهنيئًا له، وهذا مُراده بقوله «بمقدار»، وأمّا لو أنّه لم يفعل ذلك بل أراد أن يعرّض نفسه لمقدارٍ أكثر من المقدار المتناسب مع سعته و تحمّله من التجلّيات والنفحات والبارقات الجماليّة، فإنّ ذلك يُسبّب له الخروج عن طوره وفقدان السيطرة على نفسه وتجاوز حدّ الاعتدال، وذلك يمكن أن يسوقه للقيام بأعمالٍ وتصرّفاتٍ غير طبيعيّةٍ، ولذا فإنّ حافظ يقول: إنّ هذا التصرّف غير صحيحٍ؛ لأنّه ينبغي على الإنسان أن يكون معتدلًا في مسائل الكمال والاستفاضة، وأن تكون مسألة التجلّيات موزونةً ومحسوبةً بالدقّة!
/ 693