
حريم القدس
مقالة في السير و السلوك
وهي مقالة جاد بها يراع سماحة آية الله الحاج السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ دامت بركاته، في تقديمه للترجمة الفرنسيّة للكتاب الشـريف «لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب» تأليف سماحة العلّامة الطهراني قدّس الله سـرّه.
حريم القدس
84وهو نفسه كان يهتم بإتيان المستحبّات وترك المكروهات إلى حدٍّ صار مَضربًا للمثل بهذا الأمر في النجف الأشرف، حتّى أنّ بعض المعاندين وعديمي البصيرة ، الذين لم يكن لديهم القدرة على تحمّل هذا النور وتلك الحقيقة، ممّن يجدهم الإنسان متمركزين في الحوزات العلميّة دائمًا وخصوصًا في النجف، والذين لا يألون جهدًا في تشويه الصورة الحقيقيّة للعارف الجليل والإنسان النزيه إلّا ويبذلونه من خلال إلقاء التهم، فكانوا يقولون: إنّ هذه الدرجة من الزهد والعبادة والالتزام بالمستحبّات وترك المكروهات هي لخداع الناس ووضع الشبهات في طريقهم، وإلّا فهو مجرّد رجلٍ صوفيٍّ لا يعتقد ولا يلتزم بشيء!!
وفي أحد الأيّام، وفي مجلسٍ عظيمٍ يضمّ العديد من المراجع وعلماء الفقه والحديث ـ وكان من جملتهم المرحوم آية الله السيّد أبو الحسن الأصفهاني والآغا ضياء الدين العراقي وآخرون ـ وقد دار بينهم أطراف الحديث وجرى أخذٌ وردٌّ، فقال المرحوم السيّد القاضي بصوت مرتفع بحيث يسمعه الجميع: «نِعمَ الرجل أن يكون فَقيهًا صُوفيًّا»، وقد بقيت هذه العبارة من كلمات السيّد القاضي كالأمثال التي تُضـرب؛ فالفقيه يعني: العالم بالشـريعة والأحكام، والصُوفيّ يعني: العالم بطرق النفس الأمّارة، وبطرق النجاة من شراك الشيطان، وكيفيّة محاربة المشتهيات النفسيّة ومواجهتها من أجل رضا الربّ المحمود والمنان ذي الطَوْل والإحسان»۱ـ انتهى كلام العلاّمة الطهرانيّ .
- مطلع أنوار (فارسي)، للعلاّمة الطهرانيّ رضوان الله عليه، ج٢، ص٥٤؛ و مهر تابناك (فارسي)، ج۱، ص ٢۸٣.
